تعادل بطعم الإنذار… حين تتحول الصدارة إلى عبء على “أسود الأطلس”

تعادل بطعم الإنذار… حين تتحول الصدارة إلى عبء على “أسود الأطلس”

لم يكن التعادل أمام مالي مجرد نتيجة عابرة في سجل المباريات، بل كان كافيًا لإطلاق صافرة إنذار سياسية–كروية داخل بيت المنتخب المغربي.

تعادل (1-1) يُبقي الصدارة حسابيًا، لكنه يُسقط كثيرًا من اليقين فنيًا، ويحوّل الحديث من “متى نحسم التأهل؟” إلى “هل نعرف أصلًا ماذا نريد؟”.

الجماهير دخلت اللقاء وهي تتوقع فوزًا يُؤمّن المرور المبكر ويُغلق باب الجدل. خرجت، بالمقابل، بأسئلة مفتوحة: أين الخطة؟ أين الحلول؟

ولماذا يبدو الفريق وكأنه يلعب مباراة ودية تحت ضغط بطولة قارية تُقام على أرضه؟ هدف من ركلة جزاء، وردٌّ بالمثل، ثم فراغ طويل في الفكرة والتنفيذ. صدارة بلا إقناع، وطمأنينة بلا أساس.

اللافت أن الخطاب المرافق للأداء بدا أكثر ثباتًا من الأداء نفسه. دعوات للتهدئة، مطالب بالصبر، وتذكير دائم بأن “النقد الهدّام” خطر. جميل. لكن متى صار السؤال عن الاختيارات تهمة؟

ومتى تحوّل طلب الإقناع إلى تهديد للوحدة الوطنية؟ كرة القدم ليست بيانًا حكوميًا يُمرّر بالتصويت، بل عرضًا يُقاس بما يُقدَّم داخل المستطيل الأخضر.

المدرب وليد الركراكي يقف اليوم في منطقة رمادية: لا هزيمة تُدين، ولا فوز يُبرّر. تغييرات لا تُثمر، إيقاع بطيء، وبناء هجومي يتعثّر عند أول ضغط. الفريق يتحرك كثيرًا، يفكّر قليلًا، ويُقنع أقل. كأن التجريب صار سياسة، والصبر مطلبًا دائمًا، والنتيجة—إن جاءت—حجة لتأجيل النقاش.

وبينما ترتفع الأصوات الداعية للدعم “غير المشروط”، يبرز سؤال لا يريد أحد الإجابة عنه: هل الدعم يعني تعطيل المحاسبة؟ وهل الصدارة تعني النجاح تلقائيًا؟ في البطولات الكبرى، الصدارة دون أداء ليست فضيلة، بل مخاطرة مؤجلة.

المواجهة المقبلة أمام منتخب زامبيا ستكون امتحان الاتجاه لا النتيجة فقط. إمّا تصحيح فني يعيد للفريق توازنه ويُثبت أن التعادل كان حادث طريق، أو استمرار في النهج نفسه، بما يحوّل الجدل من “خيارات مثيرة للجدل” إلى “أزمة فكرة”.

في المحصلة، “أسود الأطلس” لا يحتاجون إلى خطابات تهدئة بقدر ما يحتاجون إلى خطة تُقنع. فالصبر في كرة القدم ليس سياسة عمومية، والصدارة حين لا تُرافقها إجابة داخل الملعب، تصبح عبئًا… لا إنجازًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى