تزايد المتسولين وأطفال الشوارع يثير الجدل في المنطقة السياحية بأكادير

تزايد المتسولين وأطفال الشوارع يثير الجدل في المنطقة السياحية بأكادير

أثار التزايد الملحوظ لظاهرة المتسولين وأطفال الشوارع والمشردين بالمنطقة السياحية بمدينة أكادير موجة واسعة من الجدل خلال الأيام الأخيرة، خاصة بعد تداول صور ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي توثق تجول هذه الفئات بمحاذاة الفنادق وعلى مستوى الكورنيش، إلى جانب تسجيل حالات مضايقة بعض السياح، لاسيما خلال الفترات المتأخرة من الليل.

هذه المشاهد، التي سرعان ما انتشرت على المنصات الرقمية، أعادت إلى الواجهة نقاشًا قديمًا حول التوازن الصعب بين الحفاظ على جاذبية الفضاءات السياحية وضمان الحق في المدينة للفئات الهشة. فبين من يعتبر الظاهرة تهديدًا لصورة أكادير كوجهة سياحية آمنة، ومن يراها نتيجة طبيعية لاختلالات اجتماعية عميقة، يتسع الجدل دون حلول ملموسة على الأرض.

في هذا السياق، عبّر عدد من الفاعلين الجمعويين عن قلقهم من تنامي تواجد الأطفال في الشارع، معتبرين أن الأمر لا يمكن اختزاله في بعد أمني أو سياحي فقط، بل يطرح إشكالًا اجتماعيًا وحقوقيًا معقدًا. هؤلاء شددوا على أن غياب آليات كافية للحماية والإيواء يجعل هذه الفئة في وضعية هشاشة قصوى، ويعرضها لمخاطر الاستغلال بمختلف أشكاله، من التسول المنظم إلى الانحراف.

ويرى متابعون للشأن الاجتماعي أن وجود أطفال الشوارع في الفضاءات العمومية، خاصة في المناطق السياحية، يخلق نوعًا من الاحتكاك اليومي مع الزوار والسكان على حد سواء، وهو احتكاك قد يتطور أحيانًا إلى توتر أو مضايقات، في ظل غياب مواكبة اجتماعية حقيقية وبرامج إدماج فعالة. فالأطفال، في نهاية المطاف، ليسوا فاعلين اختاروا هذا الوضع، بل ضحايا مسارات معقدة من الفقر والتفكك الأسري والهشاشة.

في المقابل، يطالب مهنيون في القطاع السياحي بتدخل عاجل ومتوازن، يحفظ أمن وراحة السياح دون السقوط في مقاربات زجرية قد تزيد الوضع تعقيدًا. ويؤكد هؤلاء أن صورة المدينة السياحية لا تُصان فقط عبر الدوريات الأمنية، بل عبر سياسات اجتماعية قادرة على معالجة الجذور الحقيقية للظاهرة.

وبين الاعتبارات الحقوقية والرهانات السياحية، تبقى أكادير أمام اختبار حقيقي: كيف يمكن تدبير الفضاء العمومي بشكل يحفظ كرامة الفئات الهشة، ويصون في الوقت ذاته صورة المدينة كوجهة سياحية؟ سؤال يتكرر مع كل موسم، ويظل معلقًا في انتظار إجابات تتجاوز ردود الفعل الظرفية نحو حلول مستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى