بين الأمل والخداع.. قصة مشروع ملكي تحول إلى فخ احتيال في مراكش
في قلب مدينة مراكش الجميلة، حيث يحلم الكثيرون بسكن كريم، تفجرت فضيحة مدوية تهز القطاع العقاري وتثير أسئلة كثيرة حول نزاهة المشاريع السكنية التي تستهدف القضاء على دور الصفيح.
شركة عقارية كبرى، كانت تبدو وكأنها تسير في مسارها الصحيح، لكنها سقطت في قبضة شبهات احتيال وتلاعب فاق كل التوقعات.
المسؤول عن هذه القصة ليس مجرد موظف عادي، بل هو رجل استغل منصبه السابق كرئيس قسم الشؤون الداخلية بعمالة مراكش، وحول موقعه الجديد كمسؤول تجاري في الشركة إلى أداة للربح غير المشروع. كيف؟
عبر استقطاب زبائن خارج القوائم الرسمية، أولئك الذين لم يكونوا مسجلين لدى رجال السلطة المحلية المكلفين بإحصاء ساكني دور الصفيح.
الضحايا، الذين تجاوز عددهم عشرين شخصًا، دفعوا مبالغ مالية كبيرة كانت بين يدي سمسار يعمل كحلقة وصل بين المسؤول التجاري والمستفيدين. كانت الأموال تُجمع تحت ذريعة حجز شقق ضمن مشروع إعادة الإيواء، الذي تم تصميمه لتنظيم حياة آلاف الأسر التي تعيش في ظروف صعبة.
لكن التحقيقات كشفت عن التلاعبات، وأمر وكيل الملك بوضع المسؤول السابق والسمسار في السجن المحلي، في انتظار عرض القضية على القضاء. لقد أدخلت هذه القضية النيابة العامة على الخط بسرعة، حيث تم فتح تحقيقات موسعة لتبيان كل خبايا هذا الملف الخطير.
هذا المشروع الملكي الكبير، الذي يمتد على عدة سنوات، يهدف إلى تحسين ظروف السكن لأكثر من مئة وعشرين ألف أسرة معنية بالقضاء على دور الصفيح. الدولة شرعت في اقتناء الأراضي وتحديد معايير واضحة لبناء هذه الوحدات السكنية، مع مساهمات مالية محددة من وزارة إعداد التراب الوطني والمستفيدين والدعم المباشر، لضمان عدالة التوزيع والشفافية في الاستفادة.
لكن للأسف، استغل بعضهم هذه الفرصة لتحقيق مكاسب شخصية على حساب المواطنين البسطاء الذين كانوا ينتظرون هذه المشاريع لتغيير حياتهم إلى الأفضل.
هذا الملف يفتح باب التساؤلات حول مدى رقابة الجهات المختصة، وكيف يمكن حماية المشاريع الاجتماعية من الاختراقات التي تضعف ثقة الناس في الجهات المسؤولة.
على القارئ أن يدرك أن هذه القضية ليست مجرد قصة احتيال عادية، بل تمس أحلام وأمال آلاف الأسر التي تبحث عن حياة كريمة في وطنها. ولذا فإن المتابعة القضائية الدقيقة والشفافية في إدارة هذه المشاريع يجب أن تكون على رأس الأولويات.
القصص الحقيقية التي نسمعها اليوم تحتم علينا أن نكون أكثر يقظة، وأن نطالب بمحاسبة كل من يسعى لاستغلال حاجات الناس البسيطة للربح غير المشروع.
