
بلاغ طريشة يُربك السكوري… الأرقام لا تكذب…
بلاغ طريشة يُربك السكوري… الأرقام لا تكذب…
في سابقة غير مألوفة في علاقة المؤسسات العمومية بأعضاء الحكومة، اختار مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل أن يرد علنًا وبشكل صريح على تصريحات وزير الإدماج الاقتصادي يونس السكوري، والتي تحدث فيها عن ما وصفه بـ”إصلاح إداري عميق” عقب “انتزاع” مهمة تدبير المنح من يد المكتب.
لكن يبدو أن المكتب لم يستسغ هذا الحديث الذي اعتبره إنكارًا للحقائق وتجاهلًا موثقًا لدوره ومسؤوليته طيلة ثماني سنوات من تدبير هذه المهمة الحساسة لفائدة آلاف المتدربين، حيث أصدر بلاغًا مفصلًا جاء هذه المرة بلغة مباشرة، لا تخلو من الغضب المؤسساتي.
البلاغ لم يُهادن. بل جاء محملًا بالأرقام، بالتواريخ، باللوائح، وبمراحل خمس دقيقة توضح بالتفصيل كيف يتم تدبير عملية صرف المنح. لا مجال هنا للشعارات أو “الانطباعات”، وإنما وثائق رسمية تتحدث عن تقصير مزمن من جهة الوزارة، سواء في تأخر تحويل الاعتمادات المالية، أو التباطؤ في المصادقة على اللوائح.
وفي واحدة من أكثر الفقرات دلالة، كشف المكتب أن الوزارة لم تقم بأي تحويل مالي بين سنتي 2018 و2022، وهو ما اضطر المؤسسة إلى استخدام مواردها الذاتية لتمويل المنح، حيث بلغت مساهمته قرابة 296 مليون درهم. نعم، مؤسسة عمومية تؤمّن التزامات الدولة من مالها الخاص، ثم يُتهم لاحقًا بالتقصير!
ولأن النَفَس البيروقراطي يشتغل ببطء شديد، لم يسترجع المكتب هذه الأموال إلى اليوم، رغم المراسلات المتكررة. ورغم ذلك، لم يغلق أبوابه، بل استمر في استقبال شكايات المتدربين، والرد عليها، ومعالجتها، فقط لأنه في الواجهة. أما المسؤول الحقيقي عن التمويل والمصادقة، فهو، كما يقول البلاغ، “غير مرئي في لحظة الحساب”.
أما الحديث عن “انتزاع المهمة”، فقد رفضه المكتب جملة وتفصيلًا، معتبرا أنه هو من طلب تفويض هذه المهمة لجهة أخرى، بعدما تحوّلت إلى عبء إداري وتشويش سياسي لا يعكس حقيقته كمؤسسة وطنية ملتزمة بالقانون والمصلحة العامة.
ويضيف البلاغ أن المشروع الملكي الكبير “مدن المهن والكفاءات” عرف بدوره تعثرًا خطيرًا بسبب تأخر الوزارة في تفعيل الميزانيات وعقد لجان القيادة، ما تسبب في شلل دام 14 شهرًا، ولم يُحل إلا بعد تدخل استثنائي من رئيس الحكومة نفسه.
ورغم كل هذه العوائق، لم يُشهر المكتب ورقة “الضحايا”، بل واصل عمله باعتبار أن المعركة ليست سياسية، بل مهنية ومسؤولة.






