برد الجبال بلا رحمة… والحكومة في عطلة رأس السنة 2026

برد الجبال بلا رحمة… والحكومة في عطلة رأس السنة 2026

في القرى الجبلية، لا يحتاج البرد إلى نشرات إنذارية ولا إلى بلاغات حكومية. الصقيع حاضر، قاسٍ ومباشر، يطرق الأبواب مع أول الليل، ويقتسم مع الأسر الفقيرة ما تبقى من حطب شحيح ارتفع ثمنه حتى صار أقرب إلى سلعة فاخرة.

هناك، تُقاس قسوة الشتاء بقدرة العائلة على إشعال النار، لا بقدرتها على كتابة شكاية.

ساكنة الجبال تعيش شتاءً استثنائيًا في قسوته، لكن استثنائيته لا تكمن في الطقس وحده، بل في الغياب شبه الكامل للدعم العمومي.

لا برامج استعجالية كافية، ولا تدخلات توازي حجم المعاناة، ولا تفسير مقنع لِمَ تُترك قرى بأكملها تواجه الثلوج والصقيع وانقطاع الطرق والتموين وكأنها خارج الجغرافيا السياسية للدولة.

حين تنقطع الطرق بسبب الثلوج، لا تنقطع فقط حركة السير، بل ينقطع معها الغذاء، والماء الصالح للشرب، وأحيانًا الأمل في وصول إسعاف أو مساعدة. احتجاجات السكان ليست ترفًا ولا هواية موسمية، بل صرخة برد وجوع وغياب رعاية صحية، في مشهد إنساني يزداد قتامة كلما اشتدت موجات الصقيع.

في الجهة الأخرى من الصورة، يطل مشهد مختلف تمامًا. وزراء في الحكومة يستفيدون من عطلة رأس السنة الميلادية 2026، يخططون لـ“البوناني” بهدوء، بعضهم داخل الوطن، وآخرون يفضلون الخارج، حيث الدفء مضمون، والطرقات مفتوحة، والماء والغذاء لا يحتاجان إلى احتجاج. وتتصدر باريس وجهات عدد من هؤلاء، في مفارقة لا تحتاج إلى كثير شرح.

المسألة هنا ليست في حق المسؤول في الراحة أو السفر، بل في التوقيت والمعنى. في اللحظة التي يتحول فيها الشتاء إلى امتحان قاسٍ للفقراء، يصبح الغياب السياسي أكثر برودة من الطقس نفسه. حكومة تُكثر من الحديث عن الدولة الاجتماعية، لكنها تصمت حين تتجمد أطراف القرى، وتكتفي ببلاغات عامة لا تُدفئ بيتًا ولا تُنقذ طريقًا.

في الجبال، رأس السنة لا يعني عدًّا تنازليًا ولا أضواء احتفالية، بل ليلة أخرى من الصقيع وانتظار الفرج.
وفي العواصم الأوروبية، هو احتفال، صور، ودفء.
أما بين المشهدين، فتقف حكومة تُتقن فن إدارة الخطاب… وتترك البرد يدير شؤون الهامش.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى