بايتاس يتكلم.. والمغاربة يحصون الأكاذيب بالساعة!

بايتاس يتكلم.. والمغاربة يحصون الأكاذيب بالساعة!

أشعلت تصريحات مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، عاصفة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد حواره الذي بثّته قناة “العربية” مساء الاثنين، والذي اعتبره عدد من النشطاء ترويجًا لمعلومات مغلوطة لا تمتّ للواقع بصلة.

ففي الوقت الذي حاول فيه بايتاس أن يقدم صورة “مشرقة” عن أداء الحكومة، خرجت أصوات عديدة تتهمه بتزييف الحقائق والتلاعب بالأرقام، خصوصًا في ما يتعلق بملفات التشغيل والتعليم ومستوى المعيشة، معتبرين أن ما جاء على لسانه “مجرد دعاية سياسية مكرّرة”، لا تختلف عن وعود لم يتحقق منها شيء منذ سنوات.

غير أن اللافت في ردود الفعل هو الدعوة العلنية لمتابعته قضائيًا، بدعوى “نشر وترويج معطيات كاذبة”، وهي سابقة تكشف عن تنامي الغضب الشعبي من لغة التبرير الحكومية، التي لم تعد تقنع أحدًا، بحسب وصف المعلقين.
وقال بعضهم ساخرين: “الحكومة تتحدث عن التنمية كما يتحدث الشعراء عن القمر، جميل في الكلام… بعيد في الواقع.”

تأتي هذه الحملة الإلكترونية في سياق احتقان اجتماعي متزايد، حيث يشعر المواطن المغربي بأن الخطاب الرسمي بات يعيش في عالم موازٍ لا يشبه معاناته اليومية مع الأسعار، والبطالة، وتراجع الخدمات العمومية.
وفي هذا السياق، تساءل أحد المدونين: “هل يعقل أن نعيش أزمة معيشية خانقة، والحكومة تتحدث عن نجاحات وهمية؟”

من جهته، لم يُصدر بايتاس بعد أي ردّ رسمي على الدعوات الموجهة ضده، مكتفيًا، كالعادة، بالصمت المربك الذي يزيد الشكوك ولا يبددها. لكن المؤكد أن هذه الواقعة ستكون اختبارًا حقيقيًا لصورة الحكومة أمام الرأي العام الرقمي، الذي بات اليوم أكثر تأثيرًا من الصحافة التقليدية نفسها.

وفي النهاية، يبدو أن زمن “التبريرات” ولى، وأن المواطن المغربي لم يعد يكتفي بالتصفيق للخطابات، بل بات يطالب بالأرقام والحقائق.
فمنصة “العربية” قد تُنسى، لكن ما قاله بايتاس سيبقى في ذاكرة الناس طويلًا، وربما أطول مما تظن الحكومة نفسها.

Exit mobile version