الوساطة الإسرائيلية… لماذا وصلت إلى مكتب عبد الله البقالي؟

الوساطة الإسرائيلية… لماذا وصلت إلى مكتب عبد الله البقالي؟

عاد الجدل داخل الساحة الإعلامية المغربية بعد التصريح الذي أدلى به عبد الله البقالي، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، حول تلقيه اتصالًا من صحافية مغربية تطلب منه التوسط لصحافي إسرائيلي.

هذا المعطى غير المألوف فتح الباب أمام أسئلة واسعة حول طبيعة هذا النوع من التواصل ودوافعه، وخاصة في ظرف حساس يشهد تدقيقًا متزايدًا في كل ما يتعلق بمحاولات اختراق المجال الإعلامي.

وما أثار الاستغراب أكثر هو اعتماد وساطة فردية بدل المرور عبر القنوات المهنية والرسمية المتعارف عليها، ما أعاد طرح فرضية وجود علاقة سابقة أو تنسيق غير مهني، وهو ما جعل الواقعة تتحول خلال أيام قليلة إلى موضوع نقاش واسع داخل الوسط الصحافي.

كما أن الصحافية التي قامت بالاتصال سبق لها زيارة إسرائيل، وهي خطوة أثارت موجة من الانتقادات في فترة سابقة، مما جعل الكثيرين يعتبرونها جهة غير محايدة في ملفات تتصل بحساسية العلاقة مع إسرائيل. هذا المعطى زاد من حجم التساؤلات المطروحة، خاصة مع استحضار ملفات سابقة ارتبطت بنزاعات مهنية وحملات تشهير أثّرت على مناخ الثقة داخل القطاع.

وفي خضم هذا السجال، طالبت أصوات من داخل الجسم الصحافي بإجراء خبرة تقنية على هاتف الصحافية للكشف عن محتوى الاتصالات والرسائل والتمويل المحتمل، باعتبار أن أي علاقة غير مهنية قد تمسّ الأمن الإعلامي يجب التعامل معها بقدر كبير من الجدية. وترافق ذلك مع مخاوف من احتمال وجود تحركات تستهدف صحافيين بعينهم، سواء عبر الضغط أو التشويه أو محاولات جرّهم إلى مواقف غير مهنية.

وتزايدت الدعوات لإحالة الملف على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية قصد إجراء تحقيق شامل وشفاف، يحدد بدقة طبيعة هذه الاتصالات وما إذا كانت هناك علاقات أو دعم خارجي يؤثر في استقلالية الصحافة المغربية.

وفي ظل هذا الوضع، يجمع مهنيون على ضرورة حماية الصحافيين من أي استغلال أو استهداف، وتوفير ضمانات واضحة تحصّن حرية التعبير وتمنع التلاعب بالمشهد الإعلامي لخدمة أجندات غير معلنة.

Exit mobile version