
المستشفى الإقليمي بسلا بين المرضى والمشردين… لا حل في الأفق
المستشفى الإقليمي بسلا بين المرضى والمشردين… لا حل في الأفق
في مصلحة المستعجلات بالمستشفى الإقليمي مولاي عبد الله بسلا، لم يعد السؤال المطروح هو: من يحتاج إلى تدخل طبي عاجل؟ بل: من سيغادر أولًا؟
فالاكتظاظ بلغ مستوى يجعل من سرير المستشفى عملة نادرة، لا بسبب كثرة الحوادث أو الأمراض، بل بسبب تحويل المستشفى، عمليًا، إلى فضاء إيواء مفتوح للأشخاص المشردين.
العاملون بالمصلحة يتحدثون عن وضع شاذ: أشخاص يعانون من اضطرابات نفسية يتم نقلهم إلى مستشفى الأمراض النفسية، ثم يُعادون بعد أيام أو ساعات، لأن “لا موجب طبي لبقائهم هناك”. النتيجة؟
عودة تلقائية إلى المستشفى الإقليمي، وكأن المسألة لعبة تبادل أدوار بين المؤسسات، دون حل فعلي.
الأدهى أن بعض هذه الحالات استقر بالمستشفى لأكثر من ستة أشهر. ستة أشهر في قسم المستعجلات، بلا علاج جديد، بلا أفق، وبلا جهة تتكفل بالوضع. المريض لا هو مريض بالمعنى الطبي، ولا هو قادر على المغادرة اجتماعيًا. أما المستشفى، فيتحمل العبء كاملًا: أسرة محتلة، أطر مرهقة، ومرضى حقيقيون ينتظرون دورهم… في الممرات.
غياب التنسيق بين المستشفى والمصالح الاجتماعية يبدو القاسم المشترك في كل هذا المشهد. لا حلول بديلة، لا مراكز استقبال، ولا مسارات واضحة للتكفل. فقط إحالات متبادلة، ومسؤوليات ضائعة، وكأن المشرد أصبح ملفًا صحيًا فقط لأنه لا يملك عنوانًا.
ومن بين الحالات التي تثير الجدل، رجل يعاني من اضطرابات نفسية، رفضت زوجته استقباله. حالة اجتماعية بامتياز، لكن تم تفريغها في المستشفى، لأنه ببساطة آخر مؤسسة لم تُغلق الباب بعد. هكذا يتحول المستشفى من فضاء للعلاج إلى مساحة لتصريف أعطاب المجتمع.
فكرة إحداث مراكز خاصة لإيواء الأشخاص المشردين والمصابين بأمراض نفسية طُرحت، نوقشت، وتكررت… ثم وُضعت في الرف المناسب: رف “سندرس الأمر لاحقًا”. إلى ذلك الحين، يواصل المستشفى لعب دور لا يدخل ضمن اختصاصه، ولا ضمن إمكانياته.
أما التأثير المباشر، فهو واضح: قسم المستعجلات مختنق، الخدمات الطبية متضررة، والمرضى الذين يحتاجون فعلًا إلى تدخل عاجل يدفعون ثمن هذا الخلل المؤسساتي، بصمت.
وفي محاولة للحصول على توضيحات رسمية، تم التواصل مع بوبكر اليعقوبي، لكن هاتفه ظل يرن… دون مجيب. ربما كان الخط مشغولًا، أو ربما أن الوضع أكبر من مكالمة.
في النهاية، لا أحد يلوم المستشفى، ولا الأطر الصحية. السؤال الحقيقي موجّه لمن يملك القرار:
إلى متى سيبقى المستشفى آخر ملاذ لكل فشل اجتماعي؟
وإلى متى سيُطلب من المستعجلات أن تعالج المرض… وتتحمّل ما عجزت عنه السياسات العمومية؟





