المدن تغرق والوزراء غائبون… صمت حكومي يثير القلق

المدن تغرق والوزراء غائبون… صمت حكومي يثير القلق

بينما تجتاح الفيضانات مدنًا مغربية بلا سابقة، يبدو أن الحكومة اختارت أعلى نقطة جافة: الصمت. في القصر الكبير ومنطقة الغرب، الماء يتقدم والقلق يتضاعف، لكن الوزراء ورئيس الحكومة خارج المشهد، كأن الكارثة تمرّ في نشرة أجنبية لا تعني الداخل.

لا بلاغات، لا خرائط طريق، ولا كلمة تطمئن. الحكومة التي تُطالب المواطنين بالثقة، تتركهم يتلقّون الأخبار من مقاطع متداولة، بينما التواصل الرسمي في إجازة مفتوحة. المفارقة أن أجهزة الدولة تتحرك—الداخلية، الوقاية المدنية، السلطات المحلية—لكن الغياب السياسي يثقل المشهد. العمل الميداني حاضر، والمسؤولية الوزارية غائبة.

الأكثر فجاجة أن الوزير المعني مباشرة بالبنية التحتية والمياه، نزار بركة، لم يظهر في الميدان. في كارثة مائية، يغيب وزير الماء. سخرية لا تحتاج تعليقًا. أما رئيس الحكومة عزيز أخنوش، فمسؤول عن صندوق الكوارث الطبيعية، ومع ذلك لا خطاب ولا شرح: متى التعويض؟ وكيف؟ ومن يُحصي الخسائر؟

النتيجة شعور عام بأن المعاناة الشعبية شأن ثانوي، وأن الحكومة تفضّل إدارة الأزمة من وراء الزجاج. لا أحد يطالب بمعجزات، فقط بحضور، بكلمة، بإشارة تنسيق تُظهر أن من في الأعلى يرى ما في الأسفل. الكوارث لا تُدار بالغياب، ولا تُخفَّف بالسكوت.

الخلاصة بسيطة ومحرجة: حين يغرق الناس، لا يكفي أن تتحرك الآليات؛ يجب أن تتحرك السياسة. وإلا ستبقى المدن تغرق… والحكومة تَطفو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى