القانون 64.23 يعزّز السكن الكرائي ويمنح دفعة جديدة لـ“ديار المدينة CDG ”

القانون 64.23 يعزّز السكن الكرائي ويمنح دفعة جديدة لـ“ديار المدينة CDG ”

في سياق التحولات التشريعية والمؤسساتية التي يشهدها المغرب، يبرز مشروع القانون رقم 64.23 المتعلق بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان كأحد النصوص المفصلية التي تعيد ترتيب العلاقة بين الدولة والجهات، وتفتح في الآن ذاته آفاقًا جديدة للاستثمار العمومي، خاصة في مجال العقار المعد للكراء.

هذا المشروع يندرج، بحسب الفاعلين المؤسساتيين، في صميم ورش الجهوية المتقدمة وإصلاح الإدارة الترابية، ويترجم التوجيهات الملكية الداعية إلى تحديث الدولة وتحقيق العدالة المجالية، من خلال نقل مركز الثقل في التخطيط والتدبير إلى المستوى الجهوي، وتقريب القرار من المواطن والمستثمر.

في هذا السياق، تبرز شركة ديار المدينة كنموذج عملي لالتقاطع بين الإصلاح القانوني والاستثمار العمومي. فهذه الشركة، التي تتقاسم ملكيتها صندوق الإيداع والتدبير والدولة المغربية، تُعد فاعلًا رئيسيًا في تدبير المساكن المكتراة التابعة لأملاك الدولة أو لصندوق الإيداع والتدبير. وقد راكمت خلال السنوات الماضية تجربة مهمة، من خلال وحدات سكنية موزعة على عدد من المدن المغربية، تُدار وفق منطق الكراء المنظم والمؤطر.

القانون الجديد، الذي يشجع الاستثمار في العقار المعد للكراء، يُنتظر أن يمنح دفعة قوية لهذا النوع من الفاعلين، ويفتح أمام “ديار المدينة” آفاق توسيع استثماراتها، سواء عبر تطوير مشاريع جديدة أو عبر تثمين الرصيد العقاري العمومي القائم. وهو ما يجعل من هذا الورش مجالًا يمكن لـCDG أن تساهم فيه بشكل مباشر، ليس فقط كمالك أو مدبر، بل أيضًا كمستثمر مؤسساتي يربط بين النجاعة الاقتصادية والبعد الاجتماعي.

ومن بين أبرز مستجدات مشروع القانون 64.23، تعزيز صلاحيات المدير العام للوكالة الجهوية للتعمير والإسكان، بما يضمن فعالية القرار وسلاسة تدبير الملفات.

إذ تم إسناد اختصاص جديد ذي بعد عملي وإنساني في آن واحد، يتمثل في التحكيم والتسوية الودية للخلافات التي قد تنشأ بين المواطنات والمواطنين أو المستثمرين من جهة، والتمثيليات الإقليمية للوكالة من جهة أخرى، أثناء دراسة ملفات طلبات الرخص والأذون.

هذا التوجه، وفق المتدخلين، لا يشكل مساسًا بمبدأ المشروعية، بل يعكس اختيارًا واضحًا نحو إدارة مسؤولة وقريبة، تفضّل الحل على التعقيد، والتسوية على النزاع، في احترام تام للقانون. وهو ما يخدم، في العمق، مصلحة المواطن، ويُحسّن مناخ الاستثمار، ويعزز جاذبية الجهة كفضاء للتنمية.

في المحصلة، فإن تلاقي مشروع القانون 64.23 مع توجهات الدولة في تشجيع السكن الكرائي المنظم، يضع فاعلين عموميين مثل “ديار المدينة” CDG في موقع استراتيجي، يمكنهم من لعب دور محوري في المرحلة المقبلة. دور يقوم على التوفيق بين الاستثمار العمومي، والعدالة المجالية، والاستجابة للتحولات الاجتماعية، بما يجعل من السكن الكرائي رافعة حقيقية للتنمية، لا مجرد حل ظرفي لأزمة السكن.

Exit mobile version