
الصناعة التقليدية تقتحم مناطق المشجعين بالتزامن مع كأس إفريقيا 2025
الصناعة التقليدية تقتحم مناطق المشجعين بالتزامن مع كأس إفريقيا 2025
تحت مظلة الرعاية الملكية لجلالة الملك محمد السادس، يتحرّك الأسبوع الوطني للصناعة التقليدية في دورته التاسعة كحدثٍ لا يكتفي بالتنظيم، بل يفرض حضوره في الزمن والمكان معًا.
من 18 دجنبر 2025 إلى 21 يناير 2026، لا نتحدث عن موعد عابر في رزنامة التظاهرات، بل عن امتداد زمني طويل نسبيًا، محسوب بدقة، ومنسوج بالتنسيق مع مؤسسة دار الصانع، وكأن الصناعة التقليدية قررت أن تخرج من الهامش وتطالب بمساحتها الكاملة.
التوقيت ليس بريئًا نهائيات كأس إفريقيا للأمم تشتعل في الملاعب، والبلاد تعج بالجماهير، والعيون متجهة نحو الكرة… وهنا، بالضبط هنا، تتسلل الصناعة التقليدية إلى المشهد. لا تصرخ، لا تنافس، لكنها تحضر. تفرض نفسها كذاكرة موازية للفرجة، كهوية تتحرك جنبًا إلى جنب مع الحماس الكروي، وتقول للزائر: المغرب ليس فقط أهدافًا ومدرجات، بل حكايات من صوف وطين ونقش وصبر.
في مناطق المشجعين، حيث الضجيج، الشاشات العملاقة، والهتافات، تنفتح فجأة فضاءات أخرى. فضاءات للحرفة. للّمس. للنظر القريب. الرباط، طنجة، فاس، الدار البيضاء، مراكش، أكادير… مدن مختلفة، الإيقاع مختلف، لكن الخيط واحد. أروقة عرض، مهارات تُؤدّى أمام الجمهور، يدٌ تعمل، وأخرى تشرح، وثالثة تبيع، في مشهد تفاعلي لا يعتمد على الزجاج ولا على المسافة.
أكثر من 300 حرفي، تعاونية، ومقاولة. الرقم كبير، لكنه ليس هو القصة. القصة في هذا التراكم المتنوع: زرابي تحمل جغرافيا كاملة، نسيج يختزن وقتًا أطول مما نتصور، فخار لا يزال يتحدى السرعة بمنطقه البطيء. المغرب حاضر، وإفريقيا حاضرة معه، ليس كشعار، بل كمواد وألوان ولهجات وحرف.
والدخول؟ بلا مقابل. الفضاءات مفتوحة يوميًا، يكفي أن تكون مشجعًا، أن تحمل Fan ID، لتدخل عالمًا آخر. لا تذاكر، لا حواجز، فقط انتقال سلس بين الكرة والذاكرة.
في العمق، الهدف أوضح مما يبدو. ليس عرض منتجات فقط، ولا استثمارًا ظرفيًا في حدث قاري. المسألة أعمق. إنها محاولة واعية لتعزيز موقع الصناعة التقليدية كرافعة ثقافية واقتصادية، وربطها بالبعد الإفريقي الذي اختارت الدولة أن تجعله محورًا استراتيجيًا، في انسجام مع الرؤية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس. صناعة تقليدية تتحرك بثقة… لا إلى الماضي، بل إلى قلب الحاضر.





