السياسيون يلبسون قناع التواضع… وبركة يضيف إليه خوذة دراجة

السياسيون يلبسون قناع التواضع… وبركة يضيف إليه خوذة دراجة

يبدو أن موسم الانتخابات في المغرب صار يُعلَن قبل نشر اللوائح، وقبل تعليق الملصقات، بل حتى قبل تنظيف الشوارع. يكفي أن يبدأ السياسيون بالتقاط صور التواضع المباغت، والابتسامات المصطنعة، وركوب الدراجات النارية الكبيرة… لنعرف أن العدّاد دَخَل مرحلة “استعدّوا للعرض”.

مشهد وزير بحجم نزار بركة وهو يمسك مقود دراجة نارية أكبر من حجم بعض المشاريع المتوقفة في الجبال… قد يبدو لطيفًا لأول وهلة. ولكن بحكم تجربتنا الطويلة مع “سينما السياسة”، نعرف جيدًا أن مثل هذه اللقطات لا تأتي من فراغ، بل تأتي من رغبة صادقة… في الاقتراب من الناخبين، ولو عبر “الإكزوست”.

فالوزراء عندنا—وهذه حقيقة لا تحتاج دراسات—يصبحون فجأة لطفاء، ودَودين، هادئين، مبتسمين، بدم بارد كالثلج، وبقلب حار كالانتخابات. مستعدون للجلوس على الأرض، لاحتساء الشاي في خيمة، لركوب دبابات الرمال أو دراجات “كريمسون”، فقط لكي يقولوا لنا: “ها نحن معكم… ولو مؤقتًا.”

المشكلة ليست في ركوب الدراجة، ولا في حضور المهرجان، ولا في تلميع صورة الوزارة. المشكلة في تلك المفارقة المؤلمة: إذا قادت هذه الدراجات الوزراء نحو الحوز، أو مولاي إبراهيم، أو القرى التي مازالت تعيش على إيقاع ما بعد الزلزال… ربما كان الأمر يستحق التصفيق.

لكن للأسف، أغلب الجولات الوزارية تنتهي حيث تنتهي الكاميرات.

والشعب—كما قال البعض—“شعب صعيب”، ليس لأنه لا يفهم، بل لأنه حفظ هذه المسرحية حرفيًا منذ ثلاثين موسم انتخابي.

المعارضة متخندقة في المواقع، والواقع في مكان آخر.

والناس مازالوا ينتظرون ماءً صالحًا للشرب… لا دراجات نارية لامعة.

اليوم، مع اقتراب الموعد الانتخابي، صار كل مسؤول يتذكر أن المغرب ليس فقط بناية مكيفة في العاصمة، بل جبال، وقرى، ووديان، وأُسر تنتظر إصلاحات لا تُصَوَّر في المهرجانات.

من الآن وحتى يوم التصويت سنرى “تواضعًا من النوع الممتاز”: وزراء يمشون على الأقدام، يصافحون الجميع، يبتسمون ابتسامة نصف سياسية نصف اضطرارية، ويركبون أي وسيلة نقل متاحة… إلا وسائل إصلاح الواقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى