...

الانتخابات المقبلة.. اختبار حقيقي لجِدّية الشباب في صناعة التغيير

الانتخابات المقبلة.. اختبار حقيقي لجِدّية الشباب في صناعة التغيير

يبدو أن المشهد السياسي المغربي مقبل على لحظة فارقة، عنوانها الأبرز الشباب والانتخابات المقبلة. فبعد سنواتٍ من الشكوى من التهميش وغياب الثقة، بات الباب مفتوحًا على مصراعيه أمام جيلٍ جديد ليختبر قدرته الحقيقية على التغيير، لا من خلف الشاشات أو في الشوارع، بل عبر صناديق الاقتراع التي تظل الطريق الأجدى نحو التأثير الفعلي في القرار السياسي.

لقد أكدت وزارة الداخلية، وهي الجهة المشرفة على العملية الانتخابية، أن الاستحقاقات المقبلة ستكون نزيهة وصارمة، وأنها اتخذت كافة الإجراءات لضمان الشفافية وتكافؤ الفرص بين المرشحين، في إطار انتخاباتٍ حرة لا تُقصي أحدًا ولا تُزكّي أي حزبٍ بعينه. وهذه الرسالة الواضحة ينبغي أن تُفهم كدعوةٍ صريحة إلى الشباب للمشاركة الفاعلة، بدل الاكتفاء بدور المتفرج أو الناقد من بعيد.

فالحديث عن الفساد والوجوه المعتادة لا يكفي إن لم يُترجم إلى مواقف في صناديق الاقتراع، لأن الامتناع عن التصويت لا يعاقب الفاسدين، بل يمنحهم فرصةً جديدة للبقاء. والشباب الذين يطالبون بالتغيير عليهم اليوم أن يبرهنوا أن الطاقة التي يملكونها ليست فقط للاحتجاج والانتقاد، بل أيضًا للبناء والمبادرة.

الواقع أن الدولة فتحت الأبواب على أكثر من مستوى: دعمٌ مادي ومعنوي للمرشحين الجدد، وتسهيلات إدارية، ورقابة صارمة على مسار الحملة الانتخابية. ولم يعد هناك ما يُبرّر العزوف أو التذمر من الإقصاء. فكل الظروف متاحة، والفرصة التاريخية متوفرة، ويبقى السؤال: ماذا سيفعل الشباب بهذه الفرصة؟

إن المعركة الحقيقية اليوم ليست ضد الحكومة أو الأحزاب، بل ضد اللامبالاة التي تسكن عقول الكثيرين. فالتغيير لا يُصنع بالمقاطعة، بل بالمشاركة. ولا يتحقق بالشعارات، بل بالتصويت، وباختيار من يستحق الثقة.

CNSS ramadan2026 728x90 2

وإذا كانت الأجيال السابقة قد اكتفت بتبادل الاتهامات بين من يحكم ومن يُعارض، فإن الجيل الجديد مدعو إلى كسر الحلقة المفرغة التي جعلت السياسة في المغرب مرادفًا للملل وفقدان الأمل. فالانتخابات المقبلة لن تكون مجرد محطة ديمقراطية عابرة، بل اختبارًا لمصداقية الوعي الشبابي الذي طالما رفع راية الإصلاح والتجديد.

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

لقد آن الأوان ليثبت الشباب أنهم ليسوا فقط أصواتًا في مواقع التواصل، بل قوة انتخابية قادرة على فرض التغيير من داخل المؤسسات، لا من هامشها.
فالوطن لا يحتاج إلى مزيدٍ من الغضب، بل إلى وعيٍ ناضجٍ يفرز نخبة جديدة تؤمن بالفعل لا بالقول، وبالإصلاح لا بالشعارات.

وبين الاحتجاج والتصويت، بين الرفض والمشاركة، يقف اليوم جيلٌ كامل أمام امتحان التاريخ. والنتيجة — كما العادة — سيكتبها الصندوق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى