الاختفاء القسري بمخيمات تندوف.. جرائم البوليساريو وتواطؤ الجزائر
في يوم عالمي يرفع فيه العالم صوته لمساندة ضحايا الاختفاء القسري، خرج تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية ببيان صادم كشف فيه عن حجم الانتهاكات التي تُرتكب في مخيمات تندوف. اتهامات ثقيلة وُجّهت مباشرة إلى جبهة البوليساريو، حيث وُصفت ممارساتها بأنها شملت القتل، التعذيب، التنكيل، بل وحتى الاختفاء القسري الممنهج، في ظل صمت رسمي جزائري مستمر منذ عقود.
ومع انتقال الحديث من تندوف إلى العمق الإفريقي، حذّر التحالف من أنّ جريمة الاختفاء القسري لم تعد مجرّد استثناء، بل صارت أداة لقمع كل صوت يطالب بالحرية والديمقراطية، خصوصاً مع غياب سيادة القانون وحرمان الضحايا من أي حماية أو مساعدة فعلية.
الأخطر من ذلك أن دولاً بارزة، مثل الجزائر وجنوب إفريقيا وبوتسوانا وإثيوبيا وناميبيا وزيمبابوي، ما زالت ترفض المصادقة على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وهو ما يضعها في خانة الدول التي تعتبر هذه السياسة وسيلة حكم وسيطرة لا أكثر.
لكن الرسالة الأوضح كانت موجّهة إلى الجزائر. إذ طالب البيان بضرورة المصادقة على الاتفاقية الدولية، وفتح ملفات القمع السياسي، وتمكين المنظمات الحقوقية الدولية من زيارة مخيمات تندوف للوقوف على حقيقة ما يجري هناك. كما دعا إلى كشف جميع الانتهاكات منذ سنة 1975، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حقوق الضحايا وأسرهم في الحماية والاعتراف القانوني.
قضية الخليل أحمد ابريه حضرت بدورها بقوة، حيث شدّد التحالف على ضرورة كشف ملابسات اختفائه في الجزائر العاصمة وتعويض عائلته، ومحاسبة المتورطين من قيادة البوليساريو والأجهزة الأمنية الجزائرية.
في النهاية، شدّد البيان على أن نشر الوعي ودعم أسر الضحايا وتسليط الضوء على معاناتهم لم يعد خياراً ثانوياً، بل جزءاً أساسياً من المعركة الدولية لمواجهة هذه الانتهاكات، خاصة في مناطق خارجة عن سلطة الدول، مثل مخيمات تندوف التي ما تزال تحت قبضة تنظيمات مسلّحة.
