
استقالة طارق سلام تُفجّر الخلاف داخل الاتحاد الاشتراكي
في خطوة اعتبرها كثيرون رسالة إنذار مبكرة لما ينتظر حزب الاتحاد الاشتراكي من هزات تنظيمية، أعلن طارق سلام، عضو المجلس الوطني وأحد الأسماء البارزة داخل الصف الاتحادي، استقالته من لجنة مغاربة العالم، مرفقًا قراره بانتقاد لاذع لما وصفه بـ”العبث التنظيمي” الذي بدأ يطغى على الاستعدادات الجارية للمؤتمر الوطني المرتقب.
هذه الاستقالة لم تكن مجرد إجراء إداري عابر، بل جاءت محمّلة بدلالات سياسية واضحة، ورسالة احتجاج ضد اختيارات القيادة الحالية، التي يرى فيها سلام انحرافًا خطيرًا عن خط الحزب وهويته التاريخية.
استقالة..اتهامات مباشرة وتمرد داخلي على “منطق التبخيس”
سلام، الذي سبق له أن نافس إدريس لشكر على منصب الكاتب الأول خلال المؤتمر الحادي عشر، لم يتردد في توجيه سهام النقد لما جاء على لسان لشكر في أحد الحوارات التلفزيونية الأخيرة، حين أعلن عن فتح الباب على مصراعيه أمام كل من يرغب في الترشح لقيادة الحزب.
هذه التصريحات، في نظر سلام، لا تكرّس سوى منطق العشوائية، وتمثل قطيعة مع فكرة العمل السياسي المؤطر والمنبني على الكفاءة والنضال، كما تُفرغ مؤسسة الحزب من مضمونها وتحولها إلى فضاء مفتوح على الانتهازية وفقدان البوصلة.
في رسالته الموجهة إلى اللجنة، عبّر سلام عن رفضه الصريح لهذا التوجه، مشددًا على تمسكه بالروح الاتحادية الأصيلة التي تَشرّبها منذ انخراطه في الحزب خلال الثمانينات، رافضًا أن يكون شاهدًا على ما اعتبره انحدارًا تنظيميًا وتبخيسًا لمكانة الحزب بين مكونات الساحة السياسية.
بقاء داخل المجلس الوطني… ولكن بشروط
ورغم استقالته من لجنة مغاربة العالم، أكد طارق سلام على احتفاظه بعضويته داخل المجلس الوطني، معتبرًا ذلك التزامًا سياسيًا لمواصلة الدفاع عن المشروع الاتحادي من داخل المؤسسات. لكنه في الوقت نفسه أوضح أنه لن ينخرط في ما وصفه بـ”مناخ التنازل والانحدار”، مُصرًا على التمسك بخط إصلاحي يعيد الاعتبار للهوية الفكرية والتنظيمية للحزب.
هذه المعادلة بين البقاء والمواجهة تكشف عن حجم التوتر الذي يسود القواعد التنظيمية داخل الاتحاد الاشتراكي، خصوصًا في ظل الاستعدادات الجارية للمؤتمر المقبل، والذي يصفه البعض بـ”الاختبار الحاسم” لمستقبل الحزب.
غليان داخلي ودعوات لتجديد القيادة
تزامنًا مع استقالة طارق سلام، تشهد أروقة الاتحاد الاشتراكي جدلًا متزايدًا حول المرحلة المقبلة، حيث ترتفع أصوات تطالب بإعادة هيكلة شاملة للحزب، تقوم على أسس ديمقراطية واضحة، ووضع حد لما يُعتبر استمرارًا غير مبرر لهيمنة إدريس لشكر على مفاصل القيادة.
في المقابل، يلوّح البعض بخطر تفكك الصف الاتحادي إذا لم يتم تدارك الوضع، وسط مطالب بتوسيع الحوار الداخلي واحترام التعددية الفكرية والتنظيمية التي طالما شكلت علامة فارقة في تاريخ الحزب.
ماذا بعد استقالة طارق سلام؟
الاستقالة في حد ذاتها لا تبدو نهاية المطاف، بل بداية لمرحلة جديدة من الجدل داخل حزب لطالما لعب أدوارًا بارزة في الحياة السياسية المغربية. غير أن استمرار هذا التوتر قد يؤدي إلى مزيد من الانشقاقات، إن لم تُبادر القيادة الحالية إلى الإنصات لصوت القواعد، وإعادة بناء الثقة المفقودة بين الهياكل التنظيمية والوجوه التي ترى نفسها مهمشة أو مغيبة.
في انتظار ما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة، يبقى السؤال مطروحًا: هل تُشكّل استقالة طارق سلام بداية تصدع داخلي جديد؟ أم أنها مجرد حلقة في سلسلة شد وجذب تعوّد عليها الاتحاد في كل محطة مفصلية؟






