ابتسام لشكر تشعل جدلًا واسعًا في المغرب بقميص مثير للجدل

ابتسام لشكر تشعل جدلًا واسعًا في المغرب بقميص مثير للجدل

بدأ الأمر بصورة عابرة على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر فيها ابتسام لشكر وهي تسير في الشارع مرتدية قميصًا يحمل عبارة اعتبرها الكثيرون استفزازًا مباشرًا للمغاربة.

العبارة لم تكن غامضة ولا تحتمل التأويل، بل كانت رسالة صريحة ضد الدين، وتحديدًا الإسلام، الذي وصفته في تصريحات سابقة بأنه فاشستي وذكوري ويضطهد المرأة. هذه الكلمات لم تمر مرور الكرام، بل فجرت موجة نقاش حادة في البلاد

ابتسام، التي اعتاد الشارع المغربي على إثارتها للجدل منذ تأسيسها حركة “مالي”، عادت إلى الواجهة بجرأة أو ربما بعناد، مؤكدة أنها ترتدي في المغرب قمصانًا تحمل رسائل مناهضة للأديان.

وفي بلد تستمد العديد من قوانينه من الشريعة الإسلامية، خاصة المادة ٤٨٩ التي تجرم المثلية، فإن مثل هذه التصرفات لا تمر دون رد فعل قوي

الرأي العام انقسم بين فريق يرى أن ما قامت به إهانة صريحة للمقدسات وتحريض على الكراهية ويجب أن تُحاسب عليه، وفريق آخر يعتبر أن الأمر يدخل ضمن حرية التعبير، حتى لو كانت الرسالة صادمة أو جارحة للبعض. أنصار الرأي الأول حذروا من خطورة التطاول على المعتقدات في مجتمع محافظ، بينما يرى الآخرون أن نقد الأديان حق مشروع في أي نظام ديمقراطي

القانون المغربي بدوره ليس غائبًا عن هذه القضايا. فالمادة 262 من القانون الجنائي تنص على معاقبة من يسيء إلى الرموز الدينية، ما قد يفتح الباب أمام متابعة قضائية ضدها، رغم أن النص لا يجرم انتقاد الدين بشكل عام. المسألة هنا تظل رهينة بتقدير القضاء، وهل يرى ما حدث نقدًا فكريًا أم إساءة متعمدة

النقاش تجاوز حدود القانون لينتقل إلى البرامج الحوارية ووسائل الإعلام، وحتى النقاشات اليومية على فيسبوك وتويتر. البعض تحدث عن الحريات الفردية وضرورة الدفاع عنها، فيما حذر آخرون من أن الصمت على مثل هذه التصرفات قد يشجع على المزيد من الاستفزازات

هذا الجدل يعكس في العمق صراعًا طويلًا داخل المجتمع المغربي بين تيار محافظ يتمسك بالقيم الدينية والاجتماعية، وآخر ليبرالي يدعو إلى فتح المساحات للنقاش حتى لو وصل الأمر إلى الصدمات الفكرية. لكن عندما يتعلق الموضوع بالمقدسات، يصبح الخط الفاصل بين الحرية والإساءة ضبابيًا، وكل طرف يرى نفسه صاحب الحق المطلق

وفي النهاية، سواء اتفقنا أو اختلفنا مع ابتسام لشكر، يبقى المؤكد أن تصرفاتها فتحت بابًا لن يُغلق قريبًا، خاصة في زمن تنتشر فيه الصورة والكلمة بسرعة البرق، وتثير ردود أفعال أكبر من حجم الفعل نفسه.

والسؤال الذي يظل معلقًا: هل المجتمع المغربي مستعد فعلًا للتعامل مع مثل هذه الاستفزازات، أم أن الخطوط الحمراء فيه لا تزال عصية على المساس؟

 

Exit mobile version