
ابتزاز عقاري يهدد استقرار الملكيات بسلا الجديدة
ابتزاز عقاري يهدد استقرار الملكيات بسلا الجديدة
في سابقة مقلقة تتكرر بصمت، تعيش بعض مناطق سلا الجديدة، وخاصة المحاذية لأحياء أولاد احصاين، على وقع انتشار ممارسات عقارية مثيرة للجدل.
ما بات يُعرف محليًا بـ”الابتزاز العقاري” بدأ يتمدد في صمت، مستغلاً ثغرات قانونية وتحويل التقييدات الاحتياطية إلى سلاح ضغط ناعم، يُمارس تحت غطاء قانوني ويهدف لعرقلة صفقات ملكية شرعية.
مصادر مهنية من قلب الميدان تؤكد أن هذه التقييدات الاحتياطية، التي يُفترض أن تُوظف لحماية الحقوق، تحولت إلى أدوات للابتزاز، إذ يُقدم أشخاص على تسجيل تقييدات بدعوى وجود نزاعات أو ديون غير مثبتة، ثم يدخلون في مفاوضات لرفعها مقابل مبالغ مالية ضخمة.
ثغرات قانونية تُستغل ببراعة
ما يثير القلق أكثر أن هذه الممارسات تجد بيئة خصبة في الأحياء التي تعرف نموًا عقاريًا متسارعًا، حيث يتقاطع التوثيق العرفي مع الرسمي، وتُفتح أبواب الالتباس على مصراعيها.
وحسب أحد المحامين المحليين، فإن التقييد الاحتياطي صار يُستعمل كأداة مساومة تُفرغ الإجراءات القضائية من مضمونها، خصوصًا عندما يتم دون سند صريح أو تنفيذ لمقتضيات قانونية واضحة.
تداعيات تهدد ثقة المستثمرين
استمرار هذا الوضع دون تدخل من الجهات القضائية والرقابية يُنذر بتقويض الثقة في السوق العقارية. فالمستثمرون باتوا يتخوفون من الدخول في مشاريع جديدة، خشية الوقوع ضحايا لمناورات قانونية ظاهرها مشروع وباطنها ابتزاز ممنهج.
ومن جهة أخرى، يجد الملاك أنفسهم محاصرين بإجراءات تعجيزية تعرقل التصرف في ممتلكاتهم أو بيعها.
دعوات لتقييد الفوضى وفتح تحقيقات جدية
فعلًا، تعالت أصوات من داخل القطاع تطالب بتشديد الرقابة على استخدام التقييدات الاحتياطية، وربطها بشروط أكثر صرامة. كما دعا مهنيون إلى منح النيابة العامة صلاحيات أوسع لملاحقة القضايا الكيدية، والتصدي لأي استغلال قانوني يُفضي إلى مكاسب غير مشروعة.
وفي السياق ذاته، يرى فاعلون أن هناك حاجة ملحة لتحريك المتابعة الجنائية في الحالات التي يُثبت فيها سوء النية أو تتوفر مؤشرات قوية على وجود عصابات عقارية تنسج خيوطها في الظل، مستغلة الفراغ القانوني لتحقيق مصالحها الخاصة.
رسالة إلى السلطات: العقار لا يحتمل العبث
ما تعيشه سلا الجديدة اليوم لا يجب أن يُنظر إليه كحالة معزولة، بل كمؤشر ينذر بتحول خطير في بنية الاستثمار العقاري.
وإذا لم تتحرك الجهات المعنية بشكل فوري، فإن الوضع مرشح للانفجار. فالقانون وُجد لحماية الحقوق، لا لتسخيره في خدمة شبكات تضرب عرض الحائط بالأخلاق وبمبدأ العدالة.





