
إنجازات أخنوش على الورق… ومعاناة في التفاصيل اليومية…
إنجازات أخنوش على الورق… ومعاناة في التفاصيل اليومية…
من الرباط، وفي المحطة الثامنة من جولته الموسومة بـ“مسار الإنجازات”، اعتلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش المنصة ليقدّم عرضًا مطوّلًا عن أوراش جهة الرباط–سلا–القنيطرة ومستجدات ما يسميه “الدولة الاجتماعية”، مؤكّدًا أن “العمل اليومي من أجل المواطن هو جوهر الالتزام الحكومي”. عبارة أنيقة، تصلح عنوانًا كبيرًا… لكنها لا تُغني وحدها عن واقعٍ يطلب إنجازًا يُلمَس لا يُتلى.
أمام حشد من مناضلي حزب التجمع الوطني للأحرار، قدّم أخنوش الجهة باعتبارها نموذجًا لمغرب “متحوّل ودينامي”. مغرب سريع الحركة في العروض، نشيط في البلاغات، ومتقدّم في الرسوم البيانية. أما في حياة الناس، فالإيقاع أبطأ، والتقدّم غالبًا يُقاس بعدد أشهر الانتظار لا بعدد المشاريع المُعلن عنها.
الرجل شدّد على أن “مسار الإنجازات” ليس وليد انتخابات 2021، بل امتداد لمسار حزبي انطلق منذ لقاءات 2017. وكأن الرسالة غير المعلنة أن ما نعيشه اليوم كان مبرمجًا منذ سنوات، حتى وإن لم يشعر به المواطن إلا متأخرًا… أو عبر شاشة العرض.
وفي الشق الاجتماعي، انتقل رئيس الحكومة إلى لغة الأرقام الثقيلة الوطء: توحيد التغطية الصحية لجميع الفئات، من الأجراء إلى غير المتوفرين على دخل، واستفادة أربعة ملايين أسرة من الدعم الاجتماعي المباشر، بين 500 و1200 درهم شهريًا، مع زيادة قريبة بنهاية الشهر. أرقام تبدو مريحة على الورق، لكنها حين تنزل إلى السوق تصطدم بأسعار لا تؤمن لا بالتعميم ولا بالزيادات.
أما في ملف الصحة، فقد استعرض أخنوش خارطة مستقبلية واعدة: إعادة بناء مستشفى ابن سينا وافتتاحه في ماي 2026، مستشفيات قرب في تامسنا وسيدي يحيى وسلا تابريكت، ومستشفى للأمراض النفسية بالقنيطرة. لائحة مشاريع طويلة، كأنها نشرة طبية كبيرة للوطن، غير أن المواطن ما زال يُداوي نفسه بــ“موعد لاحق” و“ارجع الأسبوع المقبل”.
في مجمل عرضه، بدا أخنوش وكأنه يقدّم تقرير شركة متعددة الفروع: توسّع في التغطية، ارتفاع في عدد المستفيدين، وتحسّن في المؤشرات. غير أن الفرق الجوهري أن هذه “الشركة” اسمها الحكومة، و“الزبون” هو المواطن، وهذا الزبون لا يزال يجد نفسه في آخر الصف عند توزيع ثمار الأرقام.
خلاصة رئيس الحكومة كانت واضحة: الحكومة تعمل يوميًا من أجل المواطن. جملة جميلة، محفوظة الإيقاع، لكنها تصطدم كل يوم بأسئلة بسيطة لا تحتاج إلى تطبيقات ولا عروض: لماذا يشعر المواطن بأن الغلاء يومي أيضًا؟ ولماذا يبدو الإنجاز أقرب إلى النشرات منه إلى الجيوب؟







