إفران تُشعل ليالي الصيف: الداودية تلهب ساحة التاج ومهرجان دولي بنكهة شعبية وإيكولوجية

غزلان بلحرشي


إفران تُشعل ليالي الصيف: الداودية تلهب ساحة التاج ومهرجان دولي بنكهة شعبية وإيكولوجية

عاشت مدينة إفران لحظة فنية لا تُنسى، ضمن افتتاح الدورة السابعة من مهرجانها الدولي، حيث تحوّلت ساحة التاج إلى مسرح مفتوح احتضن جمهورًا ضخماً قدر بنحو مئة ألف متفرج، جاؤوا من كل صوب ليستمتعوا بسهرة افتتحتها الفنانة الشعبية زينب الداودية، التي لم تخذل محبيها، وأثبتت مجددًا أنها نجمة منصات بلا منازع.

وسط أجواء حماسية، صدحت الداودية بأشهر أغانيها التي حفظها الجمهور عن ظهر قلب، وأهدت جمهور إفران مقطوعات جديدة تفاعل معها الجميع بشكل لافت.

 

وبعفويتها المعتادة خاطبت الحضور قائلة “إفران ديالي الغالية والله توحشتكم”، جملة اختصرت علاقة الحب بين الفنانة وجمهورها، وأشعلت التصفيق والتفاعل في كل زوايا الساحة.

السهرة لم تكن مجرد عرض غنائي، بل تحوّلت إلى عرس شعبي بامتياز، حيث امتزجت أنغام العيطة بإيقاعات أمازيغية في لحظات تناغم ثقافي عميق، استحضرت ذاكرة المكان والهوية الفنية للمغرب.

منصة المهرجان زُينت بلوحة فنية جماعية تحت عنوان “سمفونية أحيدوس”، بمشاركة ما يقارب ثلاثمئة فنان من مختلف مناطق إقليم إفران، في عرض تراثي بصري استعرض ثراء وتنوع الثقافة المحلية.

وتوالت العروض الفنية بانسجام بين أصوات فنية نسوية ورجالية، جمعت بين يمينة العمراني الملقبة بـ”ديفا تاماويت”، والفنان الأمازيغي عبد العزيز أحوزار، في وصلات شكلت مرآة حقيقية للتعدد الثقافي الذي تزخر به المدينة.

 

وقد حضر هذا الافتتاح البهيج عامل إقليم إفران إدريس مصباح، إلى جانب برلمانيين ورؤساء مجالس منتخبة وشخصيات مدنية وعسكرية، فضلًا عن عدد من ممثلي وسائل الإعلام الوطنية، في لحظة تؤكد على أهمية الحدث ومكانته ضمن خارطة المهرجانات المغربية ذات البعد التنموي والسياحي.

مهرجان إفران الدولي لم يأتِ هذا العام فقط ليُطرب الأسماع، بل حمل رسالة أعمق عنوانها “الماء، مصدر الحياة ورهان التنمية”،

في إشارة إلى التحديات البيئية التي يواجهها العالم اليوم، حيث تسعى الجهة المنظمة إلى ترسيخ الوعي البيئي، وتعزيز مكانة المدينة كعاصمة إيكولوجية مغربية تحافظ على توازنها الطبيعي.

وفي خلفية هذا البُعد البيئي، يواصل المهرجان أداء مهمته الأساسية كمنصة فنية وتنموية، تُروج للسياحة الجبلية وتفتح آفاق التلاقي الثقافي بين الفنانين المحليين والدوليين.

كما يُتيح الفرصة لإبراز المواهب الشابة، وتسليط الضوء على غنى التراث المادي واللامادي للمنطقة، في توليفة تنموية ثقافية واقتصادية تراعي هوية إفران كمدينة ذات طابع خاص.

 

نجاح ليلة الداودية، والحضور الشعبي الكبير، يثبت أن المغاربة لا زالوا يؤمنون بقوة الفن في ترسيخ الهوية، ويؤكد أن مدينة إفران قادرة على أن تكون عاصمة للفرح ووجهة لفن يجمع بين الأصالة والحداثة، بين البيئة والإنسان.

Exit mobile version