...

إدماج بالإعلانات فقط؟ غضب واسع من أداء كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي

إدماج بالإعلانات فقط؟ غضب واسع من أداء كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي

أثار فيديو تعريفي نشره عبد الجبار الراشيدي، كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، حول وضعية الإعاقة في المغرب موجة واسعة من التعليقات الغاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر عدد من المتابعين أن الخطاب الرسمي حول إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة ما يزال بعيداً عن الواقع الذي تعيشه هذه الفئة داخل المجتمع.

فبدل أن يتحول الفيديو إلى مناسبة للتعريف بالسياسات العمومية في هذا المجال، تحولت التعليقات إلى منصة مفتوحة لسرد معاناة يومية يعيشها آلاف الأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم،

الذين أكدوا أن ما يحتاجونه ليس أرقاماً وإحصاءات، بل إجراءات ملموسة تبدأ بمنح بطاقة المعاق التي ما تزال مطلباً أساسياً لم يتحقق بالنسبة لكثيرين.

عدد من المعلقين عبّروا عن استيائهم من تركيز الخطاب الرسمي على التواصل والإشهار، معتبرين أن دور المسؤولين في هذا الملف يجب أن يتجسد في سياسات اجتماعية واضحة بدل الاكتفاء بالصور واللقاءات والندوات.

ومن بين أبرز الانتقادات التي وردت في التعليقات الإشارة إلى أوضاع اجتماعية صعبة تعيشها أسر كثيرة لديها أطفال في وضعية إعاقة، حيث تحدث البعض عن حالات انقطاع عن الدراسة بسبب غياب مؤسسات تعليمية مهيأة لهذه الفئة، إلى جانب ضعف الخدمات الطبية المتخصصة.

CNSS ramadan2026 728x90 2

كما أشار آخرون إلى غياب منحة الإعاقة بالنسبة لعدد من الحالات، خاصة تلك المرتبطة بالإعاقات الذهنية مثل طيف التوحد، والتي تتطلب، بحسب تعبير بعض الأسر، تكاليف علاجية وغذائية مرتفعة لا تستطيع العائلات تحملها.

وفي تعليقات أخرى، عبّر مواطنون عن شعورهم بالتهميش، معتبرين أن الجمعيات والبرامج الداعمة لهذه الفئة غالباً ما تكون محدودة الإمكانيات أو لا تصل إلى جميع المحتاجين، في حين تظل الكثير من الأسر تعاني بصمت بعيداً عن الأضواء.

كما تحدث بعض المعلقين عن صعوبات بسيطة لكنها أساسية، مثل الحصول على كرسي متحرك أو وسائل مساعدة، حيث أكد أحدهم أنه ينتظر منذ سنة 2022 للحصول على كرسي متحرك دون نتيجة.

هذه التفاعلات تعكس فجوة متزايدة بين الخطاب الرسمي حول إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة وبين التحديات اليومية التي تواجهها هذه الفئة في مجالات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية.

ويرى متابعون أن ملف الإعاقة في المغرب يحتاج إلى مقاربة أكثر شمولية، تقوم على توفير خدمات تعليمية وصحية متخصصة، وتفعيل الدعم الاجتماعي للأسر، إلى جانب تسريع تنزيل السياسات المرتبطة بالإدماج الفعلي للأشخاص في وضعية إعاقة داخل المجتمع.

وفي ظل هذا النقاش المتصاعد، يبقى السؤال المطروح داخل الرأي العام:

هل ستتحول السياسات المعلنة في مجال الإدماج الاجتماعي إلى إجراءات عملية يشعر بها المعنيون مباشرة، أم سيظل الملف حبيس الخطابات والتقارير؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى