إحالة برلماني للتحقيق تثير الرأي العام في القنيطرة..

إحالة برلماني للتحقيق تثير الرأي العام في القنيطرة..

ربما لم يتوقّع أحد أن تصل الأمور إلى هذا الحد، وربما أيضًا لم يتخيل البرلماني المعني أن تُسلّط عليه الأضواء بهذا الشكل المفاجئ.

لكن ما حدث فعليًّا في مدينة القنيطرة قلب الموازين، وأثار جدلًا واسعًا، بعدما أحالت السلطات القضائية أحد البرلمانيين المنتمين لحزب الاستقلال على قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف، في خطوة وُصفت بأنها جريئة، بل وصادمة.

هذا البرلماني لا يحمل فقط صفته البرلمانية، بل يشغل كذلك منصبًا جماعيًا بارزًا في الإقليم، ما جعله لفترة طويلة محسوبًا على قائمة أصحاب النفوذ الثقيل. لكن ما لبثت أن ظهرت الشكوك حول سلوكيات مشبوهة في تدبير الصفقات العمومية وتفويت أراضٍ بطرق غير قانونية، حتى بدأت كرة الثلج تكبر شيئًا فشيئًا.

في هذا السياق، تحرّكت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بسرعة، واستمعت إلى المعني بالأمر في إطار تحقيقات أولية دقيقة. وبناء على تلك التحريات، قرر وكيل الملك إحالته على قاضي التحقيق لتعميق البحث، وهي خطوة نادرة وتوحي بجدّية الملف وخطورته.

الملفت أكثر هو أن هذه التطورات لم تأتِ من فراغ. فقد توالت، على مدى الأشهر الأخيرة، شكايات عديدة من مواطنين وفعاليات مدنية، كلها تصبّ في اتجاه واحد: هناك اختلالات واضحة في تدبير الشأن المحلي، ولا بد من وقفة صارمة.

هل هي بداية لمرحلة جديدة في ربط المسؤولية بالمحاسبة؟ سؤال يطرحه الكثيرون اليوم. بل إنّ البعض يرى أن ما يجري الآن قد يُمثّل تحولًا حقيقيًا في تعامل القضاء مع من يُشتبه في تورطهم، مهما كانت مناصبهم.

من زاوية أخرى، هذه القضية سلطت الضوء مجددًا على مسألة الفساد في المجالس المنتخبة، وكيف يمكن أن يُستغل المنصب لخدمة مصالح ضيقة على حساب المواطنين. ليس من السهل أن تُوجّه اتهامات من هذا النوع إلى شخصية سياسية نافذة، ولكن الواضح أن زمن الحصانة السياسية المطلقة بدأ في التراجع، لصالح منطق العدالة والمحاسبة.

ورغم أن التحقيقات لا تزال في بدايتها، فإن الشارع يتابع تفاصيل القضية بشغف، وسط آمال كبيرة في أن تؤسس هذه الخطوة لنهج جديد أكثر صرامة تجاه المفسدين، سواء كانوا من النخبة السياسية أو الإدارية.

ما يميز هذا الملف أيضًا هو العلنية النسبية التي تتم بها الإجراءات، دون طمس للحقائق أو تأخير غير مبرّر، وهو ما عزّز الإحساس العام بأن هناك إرادة حقيقية لمحاربة الفساد لا مجرّد شعارات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى