
أسعار النفط في مفارقة الصعود اليومي والخسارة السنوية
أسعار النفط في مفارقة الصعود اليومي والخسارة السنوية
شهدت أسواق النفط تقلبات حادة مع اقتراب نهاية العام، في مشهد يعكس حجم الضغوط التي تواجه هذا القطاع الحيوي. فرغم الارتفاع القوي الذي سجلته الأسعار يوم الأربعاء بنسبة قاربت 15 في المائة، فإن الصورة العامة تظل قاتمة، إذ تتجه الأسعار نحو تسجيل تراجع سنوي يتجاوز 18 في المائة.
ويُعزى هذا المسار المتراجع، بحسب متابعين للسوق، إلى اختلال واضح بين العرض والطلب، في ظل وفرة الإمدادات مقابل نمو ضعيف في الاستهلاك العالمي.
كما ساهمت الحروب والتوترات الدولية في إرباك الأسواق، إلى جانب ارتفاع الرسوم الجمركية التي أثقلت حركة التجارة والطاقة. ويضاف إلى ذلك استمرار زيادة الإنتاج من قبل تحالف أوبك بلس، ما عمّق فائض المعروض وأضعف قدرة الأسعار على التعافي المستدام.
في المقابل، لا تزال التوترات الجيوسياسية تفرض نفسها كعامل قلق دائم في الأسواق، إذ يخشى المستثمرون من أي تطورات مفاجئة قد تؤثر على إمدادات النفط، سواء عبر تعطّل الإنتاج أو اضطراب مسارات النقل، وهو ما يزيد من هشاشة السوق ويجعلها شديدة الحساسية للأخبار السياسية والعسكرية.
وعلى مستوى التداولات، سجلت العقود الآجلة لخام برنت تراجعًا بنحو 11.4 دولار للبرميل، لتتجه نحو تكبّد خسائر للعام الثالث على التوالي، في سابقة تُعد الأطول في تاريخ النفط من حيث سلسلة الانخفاضات السنوية المتتالية.
أما العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي، فرغم تسجيلها ارتفاعًا طفيفًا في آخر الجلسات، فإن التوقعات تشير إلى انخفاض سنوي يقارب 19 في المائة.
هذه المعطيات مجتمعة تعكس مرحلة دقيقة تمر بها أسواق النفط، حيث تتداخل العوامل الاقتصادية مع الجيوسياسية، في وقت يبدو فيه التوازن بين العرض والطلب أبعد منالًا، ما يجعل مستقبل الأسعار رهينًا بتطورات عالمية معقّدة خلال المرحلة المقبلة.






