وزراء على الشاشات.. بلا أجوبة ولا شجاعة…

وزراء على الشاشات.. بلا أجوبة ولا شجاعة…

في زمن الأزمات الكبرى، حين يشتعل الشارع غضبًا ويصرخ الشباب في الساحات، كان يُنتظر من الحكومة أن تخرج بخطاب هادئ، مقنع، أو على الأقل مُسكن. غير أن حكومة عزيز أخنوش اختارت الطريق الأصعب: مواجهة النيران بعلب فارغة من الكلام، وإرسال وزرائها إلى القنوات التلفزيونية، حيث انتهى المشهد بفضيحة تواصلية لا تقل خطورة عن أصل الأزمة.

البداية كانت مع الوزير عبد الجبار الراشيدي، الذي ظهر على شاشة دوزيم، فصمد قليلًا لكنه لم يقنع حتى أقرب المقربين منه… بل ربما لم يقنع نفسه. ثم جاء الدور على مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، الذي قرر أن يحوّل الصحفي نوفل العواملة إلى “ناطق باسم جيل Z” بدل أن يمنح المواطنين إجابات على أسئلتهم الحارقة. بدا وكأنه يهرب من المعركة بكوميديا سياسية لا تضحك أحدًا.

أما عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، فقد اختار أن يرتدي عباءة “الفقيه الدستوري” أمام شاشتي العربية وسكاي نيوز عربية. قال للغاضبين: “المظاهرات لا تُسقط الحكومة، وحده الدستور يفعل”. رسالة واضحة ومباشرة: تظاهروا كما شئتم، فالدستور لم يُكتب فيه بعد هذا الاحتمال. لكن المفارقة أن كلامه زاد الشارع التهابًا، وصار الدستور نفسه متَّهَمًا بالتواطؤ.

ثم انفجرت الفضيحة الكبرى داخل دوزيم، حين كشفت المذيعة سناء رحيمي أنها اتصلت بعدة وزراء، فجميعهم أغلقوا هواتفهم. هكذا ببساطة، في عزّ أخطر أزمة سياسية واجتماعية، اختارت الحكومة أن تدير ظهرها للإعلام، وأن تواجه الرأي العام بـ”المكالمات المرفوضة”.

النتيجة النهائية؟ لم تخسر الحكومة فقط معركة الشارع، بل خسرت أيضًا معركة التواصل، وهي جبهة لا تقل خطورة. والدرس واضح: حين ينهار الجدار بين الإعلام والسلطة، لن يبقى أمام الناس سوى الشارع… أو شبكات التواصل الاجتماعي.

CNSS ramadan2026 728x90 2

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى