هل التوظيف بالاستحقاق أم بالصفة؟ قصة لطيفة أحرار تعود للنقاش

هل التوظيف بالاستحقاق أم بالصفة؟ قصة لطيفة أحرار تعود للنقاش

عاد الجدل من جديد إلى الواجهة، وهذه المرة ليس بسبب عرض مسرحي أو عمل فني، بل بسبب اسم ارتبط طيلة سنوات بالخشبة والتمثيل: لطيفة أحرار، المديرة الحالية للمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، التي نجحت في مباراة لتوظيف أساتذة التعليم العالي داخل نفس المؤسسة التي تُشرف إداريًا عليها.

الخبر بدا للبعض عادياً، قانونياً، لا غبار عليه. فالقانون لا يمنع أي مسؤول من الترشح لمباراة طالما كانت مفتوحة للجميع وتحت إشراف لجنة مستقلة. لكن الرأي العام لم يرَ التفاصيل القانونية بقدر ما لمح ظلّ سؤال أكبر: هل يمكن أن تكون الخصم والحَكَم في الوقت نفسه؟

فحسب المعطيات المتداولة، أحرار شاركت في المباراة، ونجحت، وأصبحت بذلك مديرة وأستاذة في المؤسسة نفسها. هنا بدأ النقاش حول تضارب المصالح، وغياب المسافة الفاصلة بين المسؤول الإداري والمترشح الباحث عن منصب دائم داخل مؤسسته.

البعض دافع عنها، واعتبر أن التجربة المهنية والفنية التي راكمتها تجعلها مؤهلة، وأن المباراة خضعت لمسطرة قانونية واضحة. لكن آخرين رأوا أن المسألة أخلاقية قبل أن تكون قانونية، وأن احترام مبدأ تكافؤ الفرص ليس مجرد وثيقة تُوقّع، بل صورة تُحافظ على ثقة الطلبة والمهنيين في شفافية المؤسسات الفنية.

هذه الواقعة تأتي في توقيت حساس، حيث تتعالى الأصوات المطالبة بإصلاح قطاع الثقافة والفن، وإعادة الاعتبار للمعاهد الفنية باعتبارها فضاءً للإبداع لا لتبادل الأدوار الإدارية والمناصب. كما أعادت طرح سؤال يرافق كثيراً من مباريات التوظيف في المغرب: من يحكم فعلاً؟ الاستحقاق أم الصفة؟

في النهاية، لا أحد ينكر الكفاءة الفنية لأحرار، لكن النقاش الحقيقي أعمق من شخص واحد. هو نقاش حول صورة المؤسسات أمام الرأي العام، حول الشفافية والثقة، وحول حق المواطن في أن يرى المنصب يُمنح لمن يستحقه… لا لمن يملك الكرسي مسبقًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى