...

من يملك الحقيقة في قضية أرض مراكش؟ المنصوري تحت المجهر

من يملك الحقيقة في قضية أرض مراكش؟ الوزيرة تحت المجهر

بينما كان الرأي العام يقترب من تصديق الرواية الرسمية، خرجت السيدة الأولى في حزب الأصالة والمعاصرة لتخبرنا بكل ثقة أن الأرض موضوع الجدل إنما تعود لعائلتها، وأن والدها اشتراها قبل نحو نصف قرن، وكأننا في بلد لا تبتلع فيه الصفقات العقارية السنين كما تبتلع الرمال آثار القوافل

لكن الأمور لم تهدأ، بل العكس تمامًا، فقد انطلقت موجة جديدة من التسريبات والمعلومات التي لا يمكن المرور عليها مرور الكرام. كل ما فيها يثير الشك، كل سطر فيها يفتح أبوابًا من الأسئلة، وكل اسم يُذكر فيها يجعل هذه الأرض الصغيرة بحجم دولة

نقطة البداية تبدو بسيطة، لكنها ليست بريئة. عقود الإراثة التي تستند إليها الوزيرة فجأة ظهرت حديثًا، بعضها لا يتجاوز عمره السنتين، بل والأدهى أن الحديث يدور حول كون الأرض تقع في نطاق أراضي الكيش، وفي منطقة عسكرية محمية، وهو ما يعني أن الحديث لم يعد فقط عن صكوك ومواريث، بل عن اختراقات لمناطق حساسة

ثم ننتقل إلى ما هو أخطر. مدير الوكالة الحضرية لمراكش أُعفي من مهامه، لا لأنه قصّر، بل لأنه رفض الدخول في لعبة التجزئة التي أرادتها الوزيرة ورئيسته المباشرة. الرجل لم يكن طيعًا، لم يوقّع على الطلب، فتمت إزاحته. تمامًا كما تُزال قطعة شطرنج لم تعد تنفع في لعبة أكبر

ولأن هذا وحده لا يكفي، جاء من يقول إن مديرًا آخر للوكالة سبق أن طُلب منه التنحي لأنه امتلك الرأس “القاسح”، ورفض أن يلين في مواقف تشبه السجالات القانونية أكثر من كونها تدبيرًا حضريًا.

CNSS ramadan2026 728x90 2

ثم ظهر فجأة مدير ثالث، مهيأ، جاهز، مشذّب على مقاس المطلوب. مدير يُوقّع دون نقاش، ويعتمد الملفات دون أن يسأل من أين جاءت الأرض ولا إلى أين ستصل الإسمنت

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

ولأن السياسة لا تكتمل إلا بالتحالف مع المال، فقد طُرحت أسئلة أكبر: هل تم تجهيز هذه الأراضي فعلًا باتفاق مسبق مع جهة مراكش التي يترأسها حزب الوزيرة؟

وهل بدأت أشغال البناء فوق الأراضي حتى قبل أن تدخل إلى المدار الحضري؟

وإن كانت الإجابة نعم، فهل ما زلنا نتحدث عن اختلال إداري أم عن تواطؤ رسمي؟

ولأن المال لا يقف عند الورق، فقد تحدث البعض عن “النوار”، تلك الكلمة التي يعرفها الجميع وتنكرها العقود الرسمية. يقال إن ما كُتب في عقود البيع لا يساوي ما دُفع فعلًا، وإن المبالغ التي دفعتها الشركة العقارية المستفيدة لم تُسجل كلها، وهي الشركة نفسها التي كانت تعرف مسبقًا أن هذه الأرض ستتحول إلى فيلات فاخرة تباع بأكثر من مئتي مليون سنتيم للواحدة. فهل كانت هذه الشركة ترى في المستقبل؟ أم أن هناك من همس لها من الداخل؟

هنا لم نعد أمام مجرد صفقة مشبوهة، بل أمام احتمال خطير لتسريب معلومات داخلية، بل ولفرضية تداول أسرار الدولة لأغراض تجارية. لسنا فقط أمام تضارب مصالح، بل أمام زواج معلن بين المال والسلطة. ولسنا فقط أمام خرق لقواعد التدبير، بل أمام ما يشبه خيانة الأمانة والثقة

والأدهى أن الوزيرة نفسها لا تجد حرجًا في إقحام أسماء من “الفوق” في نشاطاتها الحزبية، في مشهد سريالي يذكرنا بزمن كانت فيه النياشين تُستعمل لتسويق الأحذية وليس للرمزية السيادية….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى