
مضيان يتجه للنقض بعد تأييد الحكم في قضية التشهير
مضيان يتجه للنقض بعد تأييد الحكم في قضية التشهير
في مشهدٍ يجمع بين لغة القانون وإيقاع السياسة، اختار نور الدين مضيان أن يُبقي معركته مفتوحة، هذه المرة من بوابة النقض، عقب قرار محكمة الاستئناف بالحسيمة القاضي بتأييد الحكم الابتدائي الصادر في حقه.
الرجل، الذي راكم سنوات داخل المؤسسة التشريعية، يجد نفسه اليوم في قلب مسار قضائي لا يخلو من تعقيدات، حيث تتقاطع المسؤولية السياسية مع تبعات الخطاب العمومي.
الحكم الابتدائي، الذي ثبّتته محكمة الاستئناف، قضى بحبس مضيان لمدة ستة أشهر، مرفوقة بغرامة مالية بلغت مليون سنتيم، إلى جانب تعويض مدني لفائدة رفيعة المنصوري في حدود 30 ألف درهم.
هذه الأرقام، التي تبدو واضحة في منطوقها، تعكس في عمقها تحوّلًا لافتًا في التعامل القضائي مع قضايا السب والقذف، خاصة عندما تتخذ طابعًا مرتبطًا بالنوع الاجتماعي.
التهم التي وُجهت إلى المعني بالأمر لم تكن هامشية، بل شملت السب والقذف، والتهديد بالاعتداء، وبث ادعاءات كاذبة بقصد التشهير بامرأة بسبب جنسها، وهي تهم تضع الخطاب السياسي تحت مجهر المساءلة القانونية، وتُعيد رسم حدود التعبير داخل الفضاء العمومي.
في المقابل، حرص مضيان على التأكيد، في خرجته الأخيرة، على احترامه لمؤسسة القضاء واستعداده للامتثال لأحكامه، مع التشديد على أن النظام القضائي المغربي يتيح درجات متعددة للتقاضي، بما فيها مرحلة النقض. هذا الموقف، الذي يُقدَّم في صيغة هادئة، يحمل في طياته محاولة لإعادة ترتيب أوراق المواجهة داخل المسار القانوني، بدل الاكتفاء بنتيجة مرحلية.
قرار اللجوء إلى النقض، كما عبّر عنه مضيان، يأتي بدعوى “تصحيح” ما صدر عن محكمة الاستئناف، في ظل غياب توضيحات مفصلة حول حيثيات تأييد الحكم الابتدائي. هذا التوجه يعكس رهانًا على إعادة قراءة الملف من زاوية قانونية دقيقة، في مرحلة تُعتبر من أكثر مراحل التقاضي تعقيدًا وحساسية.
القضية، في مجملها، تتجاوز شخص مضيان لتلامس تحولات أعمق في العلاقة بين السياسة والقضاء، حيث لم يعد الخطاب العمومي بمنأى عن المساءلة، ولم تعد الحصانة السياسية درعًا كافيًا أمام مقتضيات القانون. بين منطق الدفاع ومنطق الإدانة، تتشكل صورة جديدة للمشهد، عنوانها أن الكلمة لم تعد تمر دون تكلفة.







