مسجد بطانة بين الإحسان والانتخاب… حين تُؤذَّن السياسة قبل الصلاة

مسجد بطانة بين الإحسان والانتخاب… حين تُؤذَّن السياسة قبل الصلاة

أثار إعلان صادر عن الصفحة الرسمية لمقاطعة بطانة موجة انتقادات واسعة بمدينة سلا، بعدما جرى الترويج لقرب افتتاح مسجد بطانة تزامنًا مع شهر رمضان، في خطوة اعتبرتها فعاليات سياسية ومدنية استغلالًا سياسيًا فجًّا لمشروع ديني لا علاقة للمجلس بإنجازه. أصابع الاتهام وُجّهت مباشرة إلى رئيس المقاطعة والبرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، عماد الريفي.

المنتقدون لم يعترضوا على افتتاح المسجد، بل على محاولة “الركوب” عليه. فالمسجد، المقابل لمصحة أكديطال، شُيّد بفضل محسنٍ رفض الإفصاح عن هويته، في وقتٍ كانت فيه المنطقة في أمسّ الحاجة إلى فضاء للعبادة. ومع ذلك، بدا أن السياسة قررت التقدّم بخطوة على الصلاة، مستثمرة جهل بعض المواطنين بالجهة المُنجِزة.

الخطوة أعادت إلى الواجهة سؤالًا قديمًا جديدًا: أين تقف حدود العمل السياسي حين يقترب من المقدّس؟ فالمسجد، في نظر المنتقدين، ليس منصة انتخابية ولا لوحة إشهارية، بل مشروع إحساني خالص. تحويله إلى مادة تواصل رسمي اعتُبر إساءة لروح الإحسان، واستثمارًا ظرفيًا في عاطفة دينية مع حلول رمضان.

ولأن الذاكرة المحلية لا تُمحى بسهولة، فتح الجدل ملف الوعود المؤجلة. منتقدو الريفي تساءلوا عن مصير سوق خروبة، الذي وُعد بإنجازه قبل نهاية الولاية، دون أن يرى النور. هنا، تبدو المفارقة صارخة: مشاريع دنيوية عالقة، ووعود لم تُنفَّذ، يقابلها تسابق على نسب مشروع ديني أُنجز بجهد محسنٍ لا يطلب شكرًا.

الخلاصة التي تردّدها الأوساط المحلية بسيطة ومحرجة: السياسة التي تعجز عن إنجاز الأسواق والخدمات، لا يحق لها أن تُنسب المساجد إلى نفسها. فحين تُؤذَّن السياسة قبل الصلاة، يختلط الإحسان بالحساب، وتضيع الثقة بين الناخب والمسؤول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى