مديرية الخرائطية بين الاحتقان وإصلاح مؤجل
في مديرية الخرائطية التابعة لـ الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، لم يعد الحديث عن “الإصلاح الشامل” سوى عنوان مؤجل في درجٍ إداري مغلق.
سنة كاملة من الوعود، فيما المبنى نفسه لا يستجيب لشروط السلامة ولا لكرامة الممارسة المهنية، وكأن الخرائط تُرسم بدقة… بينما الواقع يتآكل تحت الأقدام.
شكاوى الموظفين تتكاثر كما تتراكم الملفات. اكتظاظ في المكاتب، توزيع غير عادل للمساحات، ضغط إداري متواصل، وحلول ترقيعية لا تعالج أصل العطب. مشروع الإصلاح ما يزال “قيد الدراسة”، بينما الضغط يتصاعد، والأطر تتحمل ما لا تحتمله الجدران.
في هذا السياق، اجتمع المكتب المحلي للنقابة الوطنية للمحافظة العقارية لمناقشة الملف المطلبي، مُعبّرًا عن استنكاره لنهجٍ يُفضّل الترقيع على القرار. النقابة حمّلت الإدارة مسؤولية التأخير، مطالبةً بمعايير واضحة لتوزيع المكاتب، وضمان تكافؤ الفرص، وتسريع إخراج مذكرة تعويضات التنقل، ومعالجة طلبات الانتقال التي طال انتظارها.
المفارقة أن مؤسسة تُدير الخرائط وتضبط الحدود، تبدو عاجزة عن رسم جدول زمني واضح لإصلاح بيتها الداخلي. لا رؤية معلنة، ولا إشراك فعلي للمكتب المحلي في مراحل الإعداد والتنفيذ، فقط بيانات عامة تُطمئن على الورق وتُقلق في الميدان.
النقد هنا ليس رغبة في التصعيد، بل في التذكير بأن الإصلاح الإداري لا يتحقق بالحلول الجزئية. الاحتقان لا يُعالَج بتغيير ترتيب المكاتب، بل بقرار شجاع يُحدد موعدًا، يُشرك الفاعلين، ويضع كرامة الموظف في قلب العملية. وإلى أن يحدث ذلك، ستظل الخرائط دقيقة… والإصلاح ضبابيًا.
