لبنى اطريشا ومليار التواصل: صورة جميلة وواقع هش

لبنى اطريشا ومليار التواصل: صورة جميلة وواقع هش

في مكتبٍ يُفترض أن يُدرّب الأيدي قبل أن يُلمّع الواجهات، اختارت المديرة لبنى اطريشا أن تجعل “التواصل” لغة المرحلة، ولو على حساب المعنى.

أكثر من مليار و100 مليون سنتيم صُرفت بسخاء على حملات وتسويق وإخراج بصري أنيق، بينما قاعات التكوين ما تزال تتدرّب على الصبر: تجهيزات متقادمة، اكتظاظ مزمن، ومناهج تبحث عمّن يقيّمها.

المنطق هنا مقلوب بأناقة. بدل أن يُقاس نجاح المؤسسة بجودة التكوين وفرص الإدماج، صار يُقاس بعدد الملصقات ولمعان الفيديوهات. التواصل يتقدّم الصفوف، والتكوين يلوّح من الخلف. كأن الرسالة غير المعلنة تقول: “إذا تحسّنت الصورة، سيتحسّن الواقع تلقائيًا”. فرضية جميلة… لولا أنها لا تعمل خارج العروض التقديمية.

السخرية أن المؤسسة، تحت هذا الإشراف، تتواصل عن “تأهيل الشباب” أكثر مما تُؤهّلهم فعليًا. تُطبع الكتيبات، تُطلق الحملات، تُرتّب المنصّات، بينما الأسئلة الأساسية مؤجّلة: أين التقييم؟ أين المحاسبة؟ ولماذا تُستثمر الملايين في الطباعة والإشهار فيما الورشات تشكو من خصاصٍ لا يحتاج إلى كاميرا لاكتشافه؟

سياسيًا، لا تبدو المسألة تقنية فقط. فحين تُثار الانتقادات من نقابيين ونشطاء وبرلمانيين، ويُشار إلى توترٍ مؤسسي وخلافات مع الوصاية، يصبح الإصرار على هذا المسار أقرب إلى عنادٍ إداري منه إلى رؤية إصلاحية. المال العام لا يطلب إقناعًا بصريًا بقدر ما يطلب نتيجة ملموسة.

لبنى اطريشا لا تُلام لأنها تواصل، بل لأنها جعلت التواصل بديلًا عن الإصلاح. في قطاعٍ يُفترض أن يخلق القيمة بالمهارة، لا بالصورة، تبدو الأولويات معكوسة. فالتكوين لا يحتاج إلى حملة جديدة، بل إلى قرار يعيد ترتيب البوصلة: من الشاشة إلى القاعة، ومن الشعار إلى الورشة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى