عمر السنتيسي يغرق سلا في الظلام باسم التنمية

تعيش مدينة سلا منذ سنوات على وقع الوعود المتكررة والآمال المؤجلة، في انتظار مشاريع تنموية حقيقية تُعيد لها شيئًا من حيويتها المفقودة.


وخلال دورة أكتوبر 2025، التي ترأسها عمر السنتيسي، عاد الجدل مجددًا حول جدوى اجتماعات المجلس الجماعي التي تُنفق فيها الكلمات أكثر مما تُنفق فيها الميزانيات.

منذ بداية الجلسة، بدت الصورة واضحة: جدول أعمال طويل مليء بالتفاصيل المالية والإدارية، لكن دون أيّ أثرٍ لمشاريع ملموسة على أرض الواقع.


وبينما كانت المدينة بحاجة إلى خططٍ لتأهيل البنية التحتية، وصيانة الشوارع التي تآكلت بفعل الإهمال، اختار المجلس أن يمنح الأولوية لدعم الجمعيات والأندية الرياضية، وكأن التنمية في سلا لا تعني سوى كرة القدم.

من جهة أخرى، لم تُناقَش الملفات الكبرى التي تشغل بال السلاويين، مثل النقل العمومي، والنظافة، وتهيئة الطرق،
بل تم الاكتفاء بإجراءات مالية وإدارية لا تمس حياة المواطن اليومية.ولذلك، لم يكن مستغربًا أن يصف عدد من الفاعلين المحليين هذه الدورة بأنها “دورة بلا روح تنموية”.

وبينما تتراكم الشكاوى من المواطنين في مختلف الأحياء حول ضعف الخدمات، يُواصل المجلس الجماعي الحديث عن “الرؤية المستقبلية” و“الاستراتيجيات الكبرى”، لكن الواقع، بكل بساطة، يُكذّب تلك الشعارات.


فالمدينة ما تزال تُعاني من الفوضى، والطرقات المتآكلة، والغياب شبه التام لأي مشروع حضري يليق بتاريخها ومكانتها.

ومع ذلك، يصرّ عمر السنتيسي على أن المجلس يسير في الاتجاه الصحيح، لكن الاتجاه الصحيح لا يُقاس بالتصريحات ولا بالبلاغات، بل بنتائجٍ يلمسها الناس في حياتهم اليومية. فما جدوى الخطط إن بقيت حبرًا على ورق؟
وما فائدة الاجتماعات إن كانت لا تُغيّر من واقع المدينة شيئًا؟

إن ما تحتاجه سلا اليوم ليس اجتماعات إضافية ولا عبارات منمّقة،بل قرارات شجاعة ومشاريع عملية تُعيد الثقة بين المواطن ومجلسه المنتخب.


فالسكان لم يعودوا ينتظرون الخطاب، بل ينتظرون العمل.أما الوعود، فقد سئموا منها منذ زمن.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة المؤلمة أن سلا، رغم تاريخها العريق، ما زالت تعيش حاضرًا باهتًا يختزل التنمية في العناوين،
بينما الشوارع المليئة بالحفر والنقل المتهالك يختصران القصة كلّها.


ولعلّ السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل يملك رئيس المجلس الجرأة ليعترف بأن المدينة بحاجة إلى أكثر من الكلام؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى