ضحايا زلزال الحوز يردّون على المنصوري: الإنصات لا يُبني بيوتًا مهدّمة

ضحايا زلزال الحوز يردّون على المنصوري: الإنصات لا يُبني بيوتًا مهدّمة

بينما كانت الوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري تتحدث أمام الكاميرات عن “الإنصات لبعضنا البعض” و“البحث عن حلول واقعية”، كان ضحايا زلزال الحوز يتهيّأون لاستئناف احتجاجاتهم. لأنهم ببساطة، كما قالوا، “لم يسمعوا شيئًا سوى الصمت”.
مرّ عامان على المأساة، والبيوت ما زالت مهدّمة، والأسر مشتتة بين الوعود والانتظار، وكأنّ الزمن تجمّد في تلك الليلة التي ابتلعت فيها الأرض أحلامهم.

لكن الجديد هذه المرّة ليس الألم، بل الغضب. “التنسيقية الوطنية لضحايا الزلزال” خرجت ببيانٍ ناريّ اعتبر خطاب المنصوري “مستفزًا”، وسألت بصوتٍ مرتفع: كيف لمن لم يُصغِ لصوت الضحايا طوال عامين أن يتحدث فجأة عن الإنصات؟
سؤالٌ يختصر ما يشعر به الآلاف ممن قضوا شهورًا يتنقّلون بين العمالات والولايات، يطرقون الأبواب ذاتها، بلا ردّ ولا تفسير، سوى عبارةٍ مكرّرة: الملف قيد الدراسة.

الضحايا يرون أن الحكومة تعاملت مع الكارثة بمنطق بلاغيّ، حيث تحوّل الإنصات إلى شعارٍ يُرفع في الخطابات، لا إلى فعلٍ يغيّر الواقع. هم لم يطلبوا المستحيل، فقط سقفٌ يأويهم، وتعويضٌ يعيد لهم بعضًا من الكرامة التي سُلبت تحت الركام.

وفي مفارقةٍ لافتة، عبّرت التنسيقية عن امتنانها لحراك الشباب المعروف بـ”جيل Z”، الذي تبنّى قضيتهم ضمن مطالبه الاجتماعية، معتبرة أن “العدالة ليست فئة عمرية، بل ضميرٌ جماعي بدأ يستيقظ”.
هؤلاء الشباب الذين لم يعيشوا الزلزال بأجسادهم، عاشوه بضمائرهم، وها هم يرفعون الصوت حين صمت الكبار.

التنسيقية أكدت أيضًا أنها ترفض أي شكلٍ من العنف أو الفوضى، لكنها في الوقت ذاته لن تتراجع عن حقها في الاحتجاج السلمي، مطالبة الحكومة بتسوية عاجلة لكل الملفات العالقة، وتعميم التعويض على جميع المتضررين، ومحاسبة كلّ من تلاعب بمصير الأسر المنكوبة.
كما أعلنت عن سلسلة جديدة من الوقفات أمام البرلمان ومقرات العمالات والولايات، في محاولةٍ لإسماع صوتٍ تعب من الصمت.

CNSS ramadan2026 728x90 2

في النهاية، لا تبدو رسالة الضحايا مجرد احتجاجٍ اجتماعي، بل صرخة سياسية أخلاقية في وجه اللامبالاة.
فالكلمات، مهما كانت منمّقة، لا تبني بيوتًا.
والوزراء الذين يتحدثون عن “الإنصات” في وطنٍ يرزح تحت الصمت، ينسون أن الصدى لا يُعيد وطناً من تحت الركام.

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى