
شارع لالة أمينة بسلا تابريكت… عنوان بارز لفشل التهيئة
شارع لالة أمينة بسلا تابريكت… عنوان بارز لفشل التهيئة
في سلا، لا يحتاج فصل الشتاء إلى نشرة جوية ليُعلن عن حضوره، يكفي أن تخرج إلى الشارع. فالبنية التحتية، خصوصًا الطرقات الرئيسية، تبدو وكأنها تدخل كل عام امتحان الصمود… وتفشل فيه بانتظام. الحفر تتكاثر، الإسفلت يتآكل، والمشهد العام يقدّم مدينة تتعايش مع الأعطاب أكثر مما تُصلحها.
شارع لالة أمينة بسلا تابريكت ليس استثناءً، بل نموذجًا صارخًا. طريق رئيسي تحوّل إلى مسار مليء بالمفاجآت، حيث تتربص الحفر بالعربات، وتتضاعف حوادث السير، وكأن السائق مطالب بمهارات قيادة استثنائية لاجتياز بضعة كيلومترات داخل المدينة. هنا، لا تحتاج إلى سرعة مفرطة لتتعرض للخطر، يكفي أن تمرّ عاديًا.
المفارقة أن الوضع لا يتوقف عند الطرقات. ضعف الإنارة العمومية يُكمل الصورة القاتمة، شوارع معتمة تفتح المجال لارتفاع معدلات السرقة والاعتداء، بينما الأعمدة المطفأة تواصل صمتها الليلي، وكأنها جزء من سياسة “الاقتصاد في الضوء”. المواطن يسير بحذر، لا خوفًا من الحفر فقط، بل مما قد يخرج من الظلام.
أمام هذا الواقع، يطرح سؤال بسيط نفسه بإلحاح: أين المجالس الجماعية؟ الإصلاح لم يعد مطلبًا ترفيهيًا، بل ضرورة يومية، بعدما أصبحت بعض الشوارع شبه غير صالحة للمرور. غير أن التحرك يبدو بطيئًا، أو مؤجلًا، أو غائبًا تمامًا، في انتظار موسم آخر، أو ميزانية أخرى، أو ربما موجة غضب جديدة.
السخرية وجدت طريقها سريعًا إلى مواقع التواصل الاجتماعي. ملصقات، صور، وتعليقات لاذعة تنتشر، تسخر من حال الطرقات ومن أداء المنتخبين المحليين. المواطن، الذي لم يجد جوابًا من المسؤول، اختار الضحك كوسيلة احتجاج، محوّلًا الحفر إلى مادة ساخرة، والإنارة المعطلة إلى نكتة سوداء.
في سلا، الطرقات لا تحتاج إلى تزيين ولا إلى وعود جديدة، بل إلى إسفلت حقيقي، وضوء يشتغل، ومجالس جماعية تنزل إلى الشارع بدل الاكتفاء بتصريحات موسمية. إلى ذلك الحين، ستبقى الحفر أسبق من الإصلاح… وأوضح من أي خطاب.






