سوق الصالحين بسلا… مشروع “حديث” بلا باركينغ!

سوق الصالحين بسلا… مشروع “حديث” بلا باركينغ!

في مدينة سلا، لا يحتاج المواطن إلى خبيرٍ في الهندسة الحضرية ليكتشف المفارقة الغريبة التي يحملها مشروع سوق الصالحين بسلا : سوقٌ وُصف بالعصري والحديث، لكنه افتتح من دون موقفٍ للسيارات!


مشهدٌ عبثي يتكرّر في مشاريعنا الحضرية: مبانٍ لامعة من الخارج، لكنّها من الداخل تُعاني من “فقرٍ في التفكير”.

هذا السوق، الذي تطلّب سنوات من الأشغال والانتظار، كان يُفترض أن يُنهي فوضى الأسواق العشوائية وينظم النشاط التجاري في فضاءٍ حضري متكامل. لكنّ المفاجأة جاءت صادمة للساكنة والتجار على حدٍّ سواء، إذ سرعان ما تحوّل الحلم إلى معاناة يومية.
فمن أراد التبضع عليه أن يخوض معركة في الشوارع المجاورة بحثًا عن مكانٍ يركن فيه سيارته، خصوصًا في أوقات الذروة، حيث تتحول المنطقة إلى اختناق مروري خانق، وتصبح زيارة السوق مغامرةً غير محمودة العواقب.

السؤال الذي يتداوله الجميع اليوم: كيف لمشروعٍ بهذه الضخامة وبهذه الميزانية أن يُفتتح من دون مرأب؟
هل سقطت فكرة موقف السيارات سهواً أثناء الدراسة التقنية؟ أم أن المشروع صُمّم على الورق أكثر مما صُمّم على أرض الواقع؟

كل المؤشرات تُظهر أن الخلل ليس في المال، بل في العقلية التي تُدبّر المشاريع. سوق الصالحين الذي كان من المفترض أن يكون واجهةً حضريةً مشرفة لمدينة سلا، صار نموذجاً للارتجال وسوء التخطيط.
فالسوق “العصري” بلا موقف سيارات هو كمدينة بلا شوارع، وكمستشفى بلا باب طوارئ!

CNSS ramadan2026 728x90 2

الزوار يتذمّرون، والتجار يشتكون، وحركة المرور حول السوق لا تُطاق. أما المسؤولون، فيمارسون صمتاً هندسياً مُريباً، وكأنّهم يخشون مواجهة السؤال الحقيقي: هل تُبنى مشاريع التنمية عندنا لراحة المواطن… أم لالتقاط صور الافتتاح؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى