
سوق الصالحين بسلا… عندما تتحول “مشاريع الكرامة” إلى مسرح انتظار
سوق الصالحين بسلا… عندما تتحول “مشاريع الكرامة” إلى مسرح انتظار
في ساحة مفتوحة، يقف تجار بوجوه متعبة ولافتات واضحة، لا يطلبون معجزة ولا امتيازًا، فقط جوابًا بسيطًا: أين ذهبت محلات سوق الصالحين؟
الصورة وحدها تختصر القصة؛ احتجاج صامت، صور مرفوعة، وشعارات مباشرة تُحمّل المسؤولية لمن يفترض فيه أن يحمي المشروع لا أن يتركه يتآكل في دهاليز التدبير.
مشروع سوق الصالحين، الذي قُدّم باعتباره بوابة للإدماج الاقتصادي وصون كرامة التجار، وجد نفسه فجأة في قلب جدل ثقيل، بعدما توالت الشكايات وخرج المتضررون للاحتجاج، ليس ضد المشروع في جوهره، بل ضد الطريقة التي “تدبّر” بها. هنا، لم يعد الأمر خلافًا إداريًا عابرًا، بل صار ملفًا يطرق أبواب الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.
دخول الفرقة الوطنية لا يحدث عادة بسبب سوء ترتيب الملفات أو أخطاء في محاضر الاجتماعات، بل عندما تشتم رائحة شبهات جنائية. تفويت محلات خارج المساطر، ووسطاء يوزعون الوعود كما تُوزع الإعلانات، وأموال يُقال إنها دُفعت مقابل “أحلام” بمحل داخل السوق. فجأة، صار للإدماج الاقتصادي سماسرة، وللكرامة تسعيرة.
ولأن العبث لا يكتمل دون بطل جانبي، ظهر إلى الواجهة ما بات يُعرف بـ“سمسار السوق”، الذي انتهى به المطاف خلف القضبان. خطوة اعتبرها كثيرون دليلاً على أن ما جرى ليس سوء فهم جماعيًا، بل شبكة علاقات اشتغلت بهدوء، إلى أن انقلب الهدوء ضجيجًا واحتجاجًا وتحقيقًا.
لكن، ورغم كل ذلك، ظل السؤال معلقًا في الهواء: هل يسير الملف نحو المحاسبة الكاملة أم نحو “التبريد” التدريجي؟ صمت رسمي، تحقيقات لا يُعرف مداها، وانتظار ثقيل لدى التجار، كأن العدالة هنا مطالبة أولًا بأخذ نفس عميق قبل أن تقرر إلى أين ستذهب.
المدافعون عن المشروع يذكّرون، بحق، بأن الرؤية الملكية واضحة: الإدماج، الكرامة، ومحاربة الهشاشة. غير أن المشكلة، كما يقول المحتجون، ليست في الرؤية، بل في من تولّى تنزيلها محليًا، فحوّلها من فرصة إلى لغز، ومن أمل إلى ملف معلق.
وهكذا، يقف سوق الصالحين اليوم بين صورتين: صورة مشروع وُلد بنوايا كبيرة، وصورة واقع تُختزل فيه الشفافية في وعود، والمحاسبة في انتظار. وبين الصورتين، يطرح التجار سؤالًا بسيطًا بسخرية مرة: هل نحن أمام مشروع دولة، أم مجرد سوق ضاع بين الأختام والوسطاء؟







