...

حكومة أخنوش القرارات المرتجلة… مسرحية تتكرر في المغرب

حكومة أخنوش القرارات المرتجلة… مسرحية تتكرر في المغرب

في المغرب لا يختلف المشهد كثيرا عن المقولة ” طلع تاكل الكرموس هبط شكون قالها ليك” هكذا بالضبط تبدو قرارات الحكومة التي تهبط على الناس فجأة بلا مقدمات ثم تتبخر فجأة بلا تفسير واضح سوى عبارة غامضة أن “المصلحة العامة تقتضي”.

المشكل الحقيقي ليس في القوانين ذاتها بل في التسرع الغريب الذي تطبخ به الحكومة إجراءاتها وكأنها تخشى ضياع اللحظة كما حدث في أيام كورونا حين فُرضت الكمامات من غير أن يُترك للناس وقت لشرائها ولا حتى لتدبر أمرهم الدولة لم تتعلم من أخطائها السابقة بل كررت نفس الارتباك بنفس الأسلوب المتهور.

الحكومة الحالية تصر على أن تبيع الوهم للمغاربة مرة باعتبارها حريصة على راحتهم ومرة أخرى بإيهامهم أن القرارات التي تنزل كالصاعقة هدفها الإصلاح والحقيقة أن المشهد لا يعدو أن يكون محاولة بائسة لصناعة أزمة من لا شيء ثم تقديم حل ترقيعي ليُقال إن الحكومة تفكر وتدبر.

قرار وزير النقل الأخير أكبر مثال على هذا التخبط قرار خرج للوجود بسرعة البرق بعد ضوء أخضر من رئيس حكومة ضعيف لا يملك حتى مهارة التواصل ثم سرعان ما تراجع عنه أمام ضغط الشارع وكأن الدولة صارت تحكم بمنطق الشارع المحتج لا بمنطق الرؤية الواضحة والاستراتيجية المدروسة.

نحن إذن أمام حالة عجيبة حكومة مرتجلة تنقصها الكفاءات وتغيب عنها الدراسات الجادة فتسقط في قرارات مرتجلة سرعان ما تتحول إلى عناوين للسخرية بين الناس والشارع المغربي الذي لم يعد يخاف من الاحتجاج بات اليوم يملك ورقة ضغط فعالة كلما شعر بظلم أو حيف.

CNSS ramadan2026 728x90 2

الخطير أن استمرار هذا العبث يعني مزيدا من الفجوات بين المواطن والدولة ومزيدا من فقدان الثقة في مؤسسات يفترض أن تكون سندا لا عبئا البحث عن كفاءات حقيقية صار أمرا لا يحتمل التأجيل لأن استمرار بيع المقاعد السياسية لمن لا يملك القدرة ولا الرؤية سيزيد الطين بلة.

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

الفرصة ما تزال قائمة لكن الوقت يضيق والبلاد لا تحتمل مزيدا من التجارب الفاشلة المغاربة سئموا الخطاب المكرر والوعود الفارغة ويريدون ببساطة حكومة تعرف معنى المسؤولية وتدرك أن القرارات ليست نكتة عابرة بل مصير أمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى