تقرير اليونسكو يكذب أرقام برادة: أزمة التعليم المغربي تتفاقم

تقرير اليونسكو يكذب أرقام برادة: أزمة التعليم المغربي تتفاقم

في الوقت الذي يقدّم فيه وزير التربية الوطنية محمد سعد برادة نفسه كمهندس “مدارس الريادة”، جاء تقرير اليونسكو ليُفسد هذا العرض بعناد الأرقام.

لا مجاملة، لا لغة خشبية… فقط معطيات باردة تقول إن الواقع التعليمي في المغرب لا يشبه الخطاب الرسمي، لا من قريب ولا من بعيد.

الوزير يتحدث عن تحسن بنسبة 70 في المئة في الرياضيات. رقم يبدو مذهلًا، يكاد يقنعك بأن التلميذ المغربي أصبح ينافس على جوائز عالمية. لكن التقرير يقول شيئًا آخر: عدد كبير من التلاميذ لا يصل حتى إلى الحد الأدنى من الكفاءة، لا في القراءة ولا في الحساب.

هنا، لا يتعلق الأمر باختلاف في التقدير، بل بتصادُم مباشر بين روايتين… واحدة تُعرض في المنصات، وأخرى تُقرأ في التقارير.

في المرحلة الإعدادية، تتضح الصورة أكثر. ليس فقط غياب التحسن، بل تفاقم الوضع. التلميذ الذي يصل إلى هذا المستوى لا يحمل معه “ريادة”، بل يحمل فجوات تعليمية تتسع كلما تقدم في المسار. وكأن المدرسة لا تُصلح الأعطاب… بل تراكمها.

الأرقام تصبح أكثر قسوة حين نصل إلى التسرب. أكثر من نصف التلاميذ يغادرون النظام قبل إنهاء التعليم الابتدائي. نعم، 53 في المئة. رقم لا يحتاج إلى تفسير، بل إلى وقفة صريحة. كيف يمكن الحديث عن “مدارس رائدة”، بينما نصف التلاميذ تقريبًا لا يصلون حتى إلى خط النهاية الأول؟

أما البكالوريا، التي تُقدَّم كهدف طبيعي، فلا يصل إليها سوى 16 في المئة. الباقي يتساقط في الطريق، بين تكرار، وفشل، وظروف اجتماعية أقوى من المدرسة نفسها. هنا، لا تعود المشكلة في البرامج، بل في نموذج كامل يُعيد إنتاج نفس النتائج… رغم كل “الإصلاحات”.

الوزير قد يقول إن الدولة رفعت من الإنفاق، وحسّنت تكوين الأساتذة. صحيح. لكن الواقع يرد ببساطة قاسية: آلاف الأطفال ما زالوا خارج المدرسة. وكأن الميزانية تصرف… دون أن تصل.

في القرى، تصبح القصة أكثر وضوحًا. التلميذ لا يواجه فقط صعوبة الدروس، بل صعوبة الطريق، وصعوبة العيش، وصعوبة الاستمرار. المدرسة هنا لا تُنافس الفقر… بل تنهزم أمامه.

السخرية في هذا المشهد أن الوزارة تتحدث عن “الريادة”، بينما المؤشرات تتحدث عن “الحد الأدنى”. تتحدث عن التميز، بينما التلميذ لا يُتقن الأساسيات. وكأننا أمام نظامين: واحد على الورق، وآخر في الواقع.

المشكلة لم تعد في غياب الحلول، بل في غياب الجرأة للاعتراف بأن ما يُقدَّم كنجاح… قد لا يكون كذلك. لأن أخطر ما يمكن أن يصيب التعليم، ليس الفشل… بل وهم النجاح.

اليوم، لا يحتاج المغاربة إلى أرقام جديدة، بل إلى صدق في الأرقام. لا يحتاجون إلى شعارات، بل إلى نتائج تُقاس داخل القسم، لا فوق المنصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى