بين القانون والانفعال… كيف تُحسم أزمة نهائي كأس إفريقيا؟

بين القانون والانفعال… كيف تُحسم أزمة نهائي كأس إفريقيا؟

تتجه الأنظار، في الأيام الأخيرة، إلى مقر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، حيث تُعقد اجتماعات وُصفت بالحاسمة لمناقشة ما رافق نهائي كأس أمم إفريقيا بين المنتخبين المغربي والسنغالي. اجتماعات تأتي في سياق مشحون بتضارب الأخبار وانتشار روايات متناقضة، غذّتها في كثير من الأحيان معلومات غير دقيقة تم تداولها على منصات التواصل الاجتماعي.

وفي خضم هذا الجدل، قدّم الإعلامي والمحلل الرياضي خالد ياسين قراءة قانونية للأحداث، حاول من خلالها إخراج النقاش من دائرة الانفعال العاطفي إلى منطق النصوص التنظيمية المعتمدة من طرف الكاف. وأوضح ياسين أن مسألة “الانسحاب” لا ترتبط بمهلة زمنية محددة كما يُروّج، بل تخضع لتقدير الحكم، الذي يملك الصلاحية الكاملة لتكييف الوضع واتخاذ القرار المناسب وفق ما يراه على أرضية الملعب.

وأشار المتحدث إلى أن الحكم تعامل مع الوضع بشكل قانوني، إذ لم يُعلن انسحابًا رسميًا، وهو ما انعكس في استمرار الإجراءات التنظيمية، بما فيها احتساب الوقت بدل الضائع بعد توقف المباراة. هذا المعطى، بحسب ياسين، يؤكد أن المباراة لم تُغلق قانونيًا بقرار انسحاب، بل ظلت خاضعة لتقدير الطاقم التحكيمي حتى صافرة النهاية.

وبخصوص مآلات الملف، رجّح خالد ياسين أن تتجه قرارات الكاف نحو فرض عقوبات تأديبية على بعض لاعبي المنتخب السنغالي وأفراد من الطاقم التقني، في حال ثبوت تجاوزات أو خروقات للوائح الانضباطية، دون استبعاد إمكانية فتح نقاش حول أداء الحكم نفسه، في إطار آليات التقييم المعتمدة داخل الاتحاد القاري.

غير أن التحليل القانوني لم ينفصل، في مداخلة ياسين، عن البعد الدبلوماسي والرياضي الأوسع، إذ شدد على أن العلاقات المغربية السنغالية أعمق من مباراة كرة قدم، وتقوم على شراكة استراتيجية وروابط تاريخية لا ينبغي أن تتأثر بتداعيات رياضية ظرفية. وحذّر من الانزلاق نحو تسييس الحدث الرياضي أو تحويله إلى مادة لتأجيج التوتر بين بلدين تجمعهما علاقات أخوية راسخة.

وفي السياق ذاته، وجّه خالد ياسين دعوة صريحة إلى الجمهور المغربي بضرورة التحلي بضبط النفس، وعدم الانسياق وراء الأخبار الزائفة أو التحليلات غير المؤسسة، مؤكدًا أن صورة المغرب كبلد منظم وقادر على احتضان التظاهرات الكبرى تظل رأسمالًا معنويًا ينبغي حمايته، مهما بلغت حدة الجدل.

وبين انتظار قرارات الكاف، وتعدد القراءات القانونية والإعلامية، يبقى الرهان الأساسي هو الحفاظ على روح المنافسة الرياضية، وفصل القانون عن الانفعال، بما يخدم كرة القدم الإفريقية ويصون علاقات التعاون بين دولها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى