بنعلي: النجاعة الطاقية خيار استراتيجي لسيادة المغرب

بنعلي: النجاعة الطاقية خيار استراتيجي لسيادة المغرب

أكدت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أن النجاعة الطاقية أصبحت اليوم خياراً استراتيجياً لا غنى عنه لتعزيز السيادة الطاقية للمغرب، في ظل التحولات الجيوسياسية والتقلبات التي تعرفها أسواق الطاقة العالمية.

وأوضحت أن مفهوم الأمن الطاقي لم يعد مرتبطاً فقط بتوفر الموارد، بل أصبح يعتمد بشكل متزايد على قدرة الدول على التحكم في الطلب وتنويع مصادر الطاقة، في إطار رؤية جديدة تقوم على الاستدامة وتقليص التبعية.

وفي هذا السياق، أبرزت أن المغرب تبنى منذ سنة 2009 نموذجاً طاقياً يرتكز على الطاقات المتجددة، حيث بلغت مساهمة هذه الأخيرة حوالي 52 في المائة من المزيج الطاقي الوطني، ما يعكس تقدماً ملحوظاً في مسار الانتقال الطاقي.

كما كشفت عن أهداف الاستراتيجية الوطنية للنجاعة الطاقية، التي تروم تقليص استهلاك الطاقة بنسبة 20 في المائة في أفق 2030، مع التركيز على قطاعات حيوية مثل النقل والصناعة والبناء.

وأكدت المسؤولة الحكومية أن القطاع العام يضطلع بدور ريادي في هذا المجال، من خلال برنامج يهدف إلى تأهيل جميع المباني العمومية، وهو ما ساهم في تحقيق وفورات مهمة في استهلاك الطاقة على المستوى الوطني.

وفي إطار تحفيز الاستهلاك المسؤول، تم إطلاق مبادرة “مكافأة النجاعة الطاقية”، التي مكنت من تحقيق توفير يعادل استهلاك مدينة بحجم مكناس، في مؤشر على فعالية هذه البرامج.

كما تم إعداد خطط جهوية للنجاعة الطاقية باستثمارات تصل إلى 48 مليار درهم، تهدف إلى تعزيز النجاعة الطاقية وخلق فرص شغل جديدة، مع تشجيع القطاع الخاص على الانخراط عبر نماذج تمويل مبتكرة، مثل عقود الأداء الطاقي والشراكات في خدمات الطاقة.

وعلى المستوى التشريعي، يجري العمل على تعزيز الإطار القانوني بإجراءات جديدة تدعم الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون، من بينها اعتماد نظام شهادات مصدر الكهرباء.

وشددت بنعلي على أن هذا التحول لن يكون على حساب العدالة الاجتماعية، مؤكدة التزام الحكومة بمواكبة الفئات المتوسطة والهشة، وتوفير آليات تمويل للمقاولات الصغيرة والمتوسطة.

في النهاية، أكدت الوزيرة أن نجاح هذه الاستراتيجية يظل رهيناً بتضافر جهود جميع الفاعلين، من مؤسسات عمومية وجهات وقطاع خاص، لتحقيق مشاريع ملموسة تعزز الاقتصاد الوطني وتدعم الاستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى