النظام الجزائري يتهم الخارج للتغطية على أزماته الداخلية

النظام الجزائري يتهم الخارج للتغطية على أزماته الداخلية

من جديد، اختار النظام العسكري في الجزائر أسهل طريق للهروب من أزماته الداخلية: صناعة “عدو خارجي” وتحميله مسؤولية ما يعيشه الشعب من بؤس خانق. وزارة الدفاع أصدرت بيانًا غريبًا اتهمت فيه فرنسا وإسرائيل وحتى قضية الصحراء المغربية، بأنها وراء “حملة إعلامية شرسة” ضد الجزائر. وكأنّ البطالة، وغلاء المعيشة، وانسداد الأفق أمام الشباب، ليست نتيجة نظام يعيش على أنفاسه الأخيرة، بل مؤامرة من الخارج!

البيان الرسمي جاء مليئًا بالخلط المقصود، من فلسطين إلى فرنسا مرورًا بالصحراء، في محاولة لإحياء خطاب قديم فقد بريقه منذ زمن. وهذا الهروب إلى الأمام لم يعد يخدع أحدًا، لأن الحقيقة واضحة: النظام غارق في الفشل والفساد والعجز عن الإصلاح. بينما الجزائريون يواصلون معركة يومية مع واقع قاسٍ: أجور هزيلة، سكن متداعٍ، غياب الحريات، وهجرة جماعية للعقول والطاقات.

وبدل مواجهة هذه الحقائق المرّة، يفضّل النظام العسكري أن يلبس ثوب الضحية ويتحدث عن “حرب إعلامية”. لكن أي حرب إعلامية أخطر من الصور الحقيقية التي يعيشها المواطنون يوميًا؟ وأي “مؤامرة أجنبية” أكبر من شعور الجزائري بأن وطنه لا يمنحه الحد الأدنى من الكرامة؟

الواقع أن هذه السياسة، المبنية على شماعات وهمية، لم تعد تقنع حتى أنصار السلطة نفسها. الفجوة تتسع يومًا بعد آخر، والشعب يريد حلولًا لا خطابات. وبهذا تستمر الجزائر في الدوران داخل حلقة مفرغة، حيث السلطة تصرخ “أعداءنا يتآمرون علينا”، بينما الحقيقة المؤلمة تقف عارية أمام الجميع: النظام هو عدو نفسه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى