الطالبي العلمي بين وعد 2500 درهم وغضب المغاربة…

من “2500 درهم” إلى “الدولة الاجتماعية”… الطالبي العلمي يبدّل الخطاب والشارع لا ينسى

dfad

في السياسة، يمكن تغيير الخطاب بسهولة… لكن من الصعب تغيير ذاكرة الشارع وهذا ، بالضبط ما يواجهه اليوم رشيد الطالبي العلمي، الذي انتقل من وعود مباشرة بلغة “2500 درهم” إلى خطاب تقني حول “الدولة الاجتماعية”، وكأن المسافة بين الرقمين مجرد تفصيل صغير… بينما هي في الواقع فجوة ثقة كبيرة.

الطالبي العلمي يتحدث اليوم عن نموذج اجتماعي متكامل، عن كلفة سنوية، عن تحديات التمويل، وعن ضرورة ترتيب الأولويات. خطاب يبدو متماسكاً على الورق، لكنه يصطدم بحائط صلب اسمه:

الوعود السابقة.

فحين يسمع المواطن حديثاً عن ملايين تُصرف، واستدامة تُخطط، وعدالة اجتماعية تُبنى، لا يعود إلى الأرقام الجديدة… بل إلى سؤال قديم لم يجد جواباً:

CNSS ramadan2026 728x90 2

أين 2500 درهم؟

التناقض هنا لا يحتاج إلى تحليل معقد. السياسي يرفع سقف الطموح بمشاريع كبرى، بينما المواطن يطالبه بأبسط اختبار للمصداقية: تنفيذ وعد واضح، مباشر، ومحدد.

ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي لم تكن مجرد تعليقات عابرة، بل تحولت إلى محاكمة شعبية مفتوحة، حيث اختلط الغضب بالسخرية، والانتقاد المباشر بالتشكيك في جدوى الخطاب السياسي نفسه.

بعض التعليقات ذهبت بعيداً في التعبير عن فقدان الثقة، وأخرى اختارت أسلوباً ساخراً يعكس إحساساً عاماً بأن الفجوة بين ما يُقال وما يُعاش أصبحت أكبر من أن تُخفى بلغة الأرقام.

في هذا السياق، لم يعد خطاب “الدولة الاجتماعية” يُقاس بما يحمله من مفاهيم، بل بما يثيره من ردود فعل.

والمفارقة أن مشروعاً يفترض أن يعزز الثقة، أصبح يُستقبل بنوع من الحذر، إن لم نقل الشك.

الطالبي العلمي تحدث أيضاً عن أن مليون شخص لا يستفيدون بعد، وكأنه يقدم رقماً تقنياً ضمن معادلة اقتصادية. لكن هذا الرقم، في نظر المواطن، ليس مجرد إحصاء… بل دليل إضافي على أن المشروع لم يصل بعد إلى من يحتاجه.

أما الحديث عن الاستدامة وتوزيع الموارد، فيبقى بالنسبة لكثيرين لغة سياسية مألوفة، تتكرر في كل مرحلة، دون أن تُحدث التحول المنتظر في الحياة اليومية.

في النهاية، المشكلة لم تعد في غياب الأفكار، بل في تآكل الثقة. لأن المواطن، حين يسمع خطاباً جديداً، لا يستقبله كبداية، بل كامتداد لسلسلة وعود لم تكتمل.

وبين وعد قديم لم يتحقق، وخطاب جديد يحاول الإقناع، يجد الطالبي العلمي نفسه في موقف صعب:

كل كلمة يقولها اليوم تُقاس بما قاله بالأمس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى