السيادة الإعلامية في زمن الفوضى الرقمية… حين يصبح الوعي خط الدفاع الأول

السيادة الإعلامية في زمن الفوضى الرقمية… حين يصبح الوعي خط الدفاع الأول

في قاعةٍ غمرها صدى النقاش والوعي، نظّمت منظمة جيل تمغربيت بشراكة مع المكتبة الوطنية للمملكة المغربية مساء الجمعة 3 أكتوبر 2025، ندوةً وطنية حملت عنوانًا لافتًا: “السيادة الإعلامية… من أجل مناعة وطنية في زمن الحروب الرقمية”. لقاء لم يكن عابرًا في روزنامة الندوات الفكرية، بل محطةً لمساءلة الذات الإعلامية المغربية في عالمٍ تُحرّكه الخوارزميات أكثر من البشر.

22ec8678 7204 412b bdd1 ba5f12cdc334

الندوة التي أدارتها الإعلامية هاجر بوخزّوعة، جمعت بين الخبرة الأكاديمية والتحليل الميداني، بمشاركة نخبة من الباحثين والممارسين، من بينهم علي كريمي، الخبير في الإعلام وحقوق الإنسان، وهشام المعلوي، أستاذ الإعلام والعلوم القانونية، وحنان رحاب، نائبة رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، إلى جانب حسين ساف، المتخصص في الإعلام الرقمي وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي.

وخلال المداخلات، برزت فكرة مركزية: أن السيادة الإعلامية ليست ترفًا فكريًا، بل ضرورة وطنية في عالمٍ لم تعد فيه المعارك تُخاض بالسلاح، بل بالخبر، بالصورة، وبالخبر الموجَّه. فقد أجمع المتدخلون على أن الإعلام الوطني مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بتحصين المجتمع ضد الأخبار الزائفة التي تتكاثر كما الفيروسات، وأن الذكاء الاصطناعي، رغم ما يقدّمه من فرص، قد يتحول إلى سلاح خطير إذا وُضع في أيادٍ غير بريئة.

وتناول النقاش أيضًا أهمية تطوير التشريعات الوطنية المرتبطة بالأمن الإعلامي والرقمي، لأن القانون هو السور الأخير الذي يحمي الوعي الجمعي من الانهيار في زمن التضليل. كما دعا المشاركون إلى تعزيز ثقة المواطن في وسائل الإعلام الوطنية عبر مزيد من الشفافية والمهنية، مؤكدين أن “المصداقية هي أقوى سلاح يمكن أن تمتلكه أي مؤسسة إعلامية في وجه الحملات الرقمية العابرة للحدود”.

CNSS ramadan2026 728x90 2

وفي ختام اللقاء، خرجت الندوة بخلاصة عميقة: أن الوعي الرقمي لم يعد رفاهية، بل واجب وطني. وأن الحفاظ على السيادة الإعلامية مسؤولية جماعية، تبدأ من الصحفي والمشرّع، ولا تنتهي عند المواطن العادي الذي يشارك خبرًا دون أن يتحقق منه.

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

ففي زمنٍ تتحكم فيه الخوارزميات بمصائر الأمم، يبدو أن المعركة الحقيقية ليست في من يملك المعلومة، بل في من يحسن قراءتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى