التعليق الرياضي المغربي.. رتابة تُطفئ شغف الجماهير

التعليق الرياضي المغربي.. رتابة تُطفئ شغف الجماهير

في زمنٍ صارت فيه أصوات المعلّقين نجومًا، يضفون على المباريات نفس الحماسة التي يزرعها اللاعبون فوق العشب، مازال التعليق المغربي عالقًا في زمن الخشب والبرود. ليس لأن الميكروفونات معطوبة، بل لأن العقول التي تديرها متوقفة في محطة الأبيض والأسود.

المشاهد المغربي لم يعد يقبل أن يُلقى عليه تعليق بارد: “الكرة عند المنتخب… تمريرة قصيرة…” وكأننا أمام آلة لا تعرف معنى الحماس. هذا الصوت الميت لا يشعل المدرجات ولا يرفع دقات القلب، بل يطفئ متعة المباراة ويدفع الجمهور للهروب نحو قنوات عربية وأجنبية، حيث الإيقاع أسرع، والحكاية أعمق، والحماس أكبر.

الحقيقة واضحة: التعليق الرياضي ليس وظيفة روتينية، بل فن وصناعة. المعلّق المحترف لا يصف الكرة فقط، بل يروي قصة كاملة، يزرع الدراما في لحظة الهدف، يفتح نافذة على التاريخ، ويعطي المتابع إحساسًا أنه جزء من الحدث. أما عندنا؟ أصواتٌ تفتقد للمعرفة، بلا جاذبية، بلا روح… أصوات تنغّص على الجمهور بدل أن ترفعه.

والسؤال هنا بديهي: لماذا لا يُفتح باب المنافسة؟ لماذا لا تنظَّم مباريات وطنية لاختيار معلّقين شباب، بأصوات نابضة، بقدرة على الإقناع، وبكاريزما تليق بجمهور مغربي عاشق لكرة القدم؟ الجواب للأسف موجع: بيروقراطية عمياء، عقليات متكلسة، وإدارات تعيش خارج العصر.

الجماهير المغربية لا تطلب المعجزات. تطلب فقط تعليقًا يُشعل المباريات بدل أن يخمدها. صوتًا يليق بالكرة، يليق بالمدرجات، ويليق ببلدٍ يستعد لاحتضان كأس إفريقيا وكأس العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى