
البواري ينسب مشاريع نزار البركة لوزارته.. شرارة صراع داخل الحكومة؟
البواري ينسب مشاريع نزار البركة لوزارته.. شرارة صراع داخل الحكومة؟
لم يكد وزير الفلاحة أحمد البواري ينهي كلمته حتى تحوّل المشهد السياسي داخل الأغلبية إلى ما يشبه “موجة ارتجاج”، بعدما نسب لوزارته فضل الإشراف على مشاريع الربط المائي الكبرى، وفي مقدمتها الطريق السيار المائي بين سبو وأبو رقراق، وهو المشروع الذي ظلّ يُقدَّم لسنوات باعتباره جزءًا أساسيا من رؤية وزارة التجهيز والماء.
تصريحات البواري لم تمرّ مرور الكرام، إذ فتحت الباب واسعًا أمام تساؤلات محرجة داخل الأغلبية نفسها، وخلّفت انزعاجًا واضحًا داخل حزب الاستقلال الذي يقوده نزار بركة، الوزير المعني بالقطاع، والذي وجد نفسه ـ فجأة ـ أمام زميل في الحكومة يعلن أمام الملأ أن وزارتَه هي من قادت مشاريع يُفترض أنها من صميم اختصاص التجهيز والماء.
وبنبرة واثقة، قال البواري إن وزارة الفلاحة “بادرت” إلى إنجاز الطريق السيار المائي في ظرف وجيز، وإنها تولّت الربط بين تحلية مياه الجرف ومحطة معالجة مياه جنوب الدار البيضاء، وأيضًا بين سد وادي المخازن وواد الخروفــــة، قبل أن يضيف ما اعتبره كثيرون “القنبلة السياسية”:
“الماء الذي كان موجهاً للفلاحة أصبح موجهاً للشرب بسبب تأخر الاستثمارات في القطاع.”
هذه الجملة بالذات أثارت كثيراً من الجدل، إذ وُصفت بأنها “رسالة مبطنة” موجهة نحو وزارة التجهيز، خصوصًا وأن الوزير ختم حديثه بتأكيد أنه “لا يلوم أحدًا”… جملة بدت للكثيرين كأنها تلوم بشكل أوضح من أي لوم مباشر.
هذه الواقعة، بما تحمله من “تداخل” و”تفسيرات”، تعيد إلى الواجهة مشكلة توزيع الاختصاصات داخل الحكومة، وحقيقة التنسيق بين القطاعات، وتطرح سؤالًا قديمًا متجدّدًا:
هل الحكومة فريق واحد يعمل بتناغم، أم جزر منفصلة يتسابق كل منها لإعلان الإنجازات؟
في النهاية، خرج تصريح البواري من دائرة الكلام التقني إلى دائرة السياسة الثقيلة، ونجح في فتح نقاش لا يبدو أنه سينتهي قريبًا، خاصة مع حساسية ملف الماء، ومع ما يرافقه من انتظارات شعبية ورهانات استراتيجية.






