الأصالة والمعاصرة يعيد ترتيب أوراقه: أسماء جديدة ورهانات ما بعد الأعيان

الأصالة والمعاصرة يعيد ترتيب أوراقه: أسماء جديدة ورهانات ما بعد الأعيان

يبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة مقبل على مرحلة إعادة تشكيل عميقة لصفوفه، استعدادًا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في مسعى واضح لتعزيز حضوره البرلماني والمنافسة على المراتب الأولى في المشهد السياسي. تحرّكٌ يعكس قناعة داخل الحزب بأن المرحلة القادمة تتطلب وجوهًا جديدة، قادرة على تحسين الصورة العامة واستقطاب فئات أوسع من الناخبين.

في هذا السياق، برز اسم هدى المغاري كخيار لتولي رئاسة مجلس جهة الشرق، خلفًا لـ**عبد النبي البعيوي**، الذي يوجد رهن الاعتقال. اختيار المغاري، زوجة فوزي لقجع، لم يأتِ من فراغ، إذ تحظى بدعم وازن داخل الحزب، خاصة في صفوف النساء، وتُقدَّم باعتبارها من القيادات الصاعدة القادرة على ضمان الاستمرارية المؤسساتية في ظرف سياسي حساس.

بالتوازي مع ذلك، تكشف معطيات متداولة داخل الحزب عن وجود اتصالات مع سيدة الأعمال مريم بنصالح شقرون، من أجل ترشيحها باسم الحزب في الانتخابات التشريعية بدائرة بركان. خطوة تعكس رغبة قيادة الأصالة والمعاصرة في استقطاب أسماء ذات وزن اقتصادي ومجتمعي، قادرة على منح الحزب إشعاعًا إضافيًا داخل البرلمان وخارجه.

وتشير النقاشات الجارية داخل المكتب السياسي إلى أن الاهتمام بمريم بنصالح لا يقتصر فقط على الاستحقاق الانتخابي، بل يتجاوز ذلك إلى رهانات سياسية أوسع، من بينها تعزيز حضور الحزب في دوائر القرار، وفتح الباب أمام سيناريوهات مستقبلية، سواء بتولي حقائب وزارية وازنة، أو حتى طرحها كخيار ثانٍ في سباق رئاسة الحكومة، في حال ما أفرزت الانتخابات موازين قوى جديدة.

هذا التوجه نحو أسماء شابة أو غير تقليدية، مثل هدى المغاري ومريم بنصالح، يُقرأ داخل الأوساط السياسية باعتباره تحولًا في استراتيجية حزب الأصالة والمعاصرة، ومحاولة للقطيعة مع صورة “حزب الأعيان”، التي لاحقته في مراحل سابقة. رهانٌ يسعى من خلاله الحزب إلى كسب ثقة الشباب والطبقة الوسطى، وتقديم نفسه كقوة سياسية متجددة، قادرة على التكيّف مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية.

غير أن نجاح هذه الاستراتيجية يظل مرتبطًا بمدى قدرة الحزب على تحويل الأسماء اللامعة إلى مشاريع سياسية مقنعة، وبرامج ملموسة، تتجاوز منطق الوجوه إلى مضمون الفعل السياسي. فالتجديد في الأسماء قد يلفت الانتباه، لكنه وحده لا يكفي لحسم معركة الصناديق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى