إشارات من الجزائر لإعادة فتح الحوار… وباريس تراقب بحذر

إشارات من الجزائر لإعادة فتح الحوار… وباريس تراقب بحذر

تلوح في الأفق بوادر انفراج محتمل بين فرنسا والجزائر، بعد أزمة دبلوماسية غير مسبوقة دامت أكثر من عام، وذلك على ضوء تصريحات حديثة لمدير الاستخبارات الخارجية الفرنسية، نيكولا ليرنر، الذي كشف عن وجود “إشارات متعددة” صادرة عن الجزائر تعكس رغبتها في استئناف الحوار مع باريس.

وفي مقابلة مع إذاعة فرانس إنتر، أكد ليرنر أن هذه الإشارات تأتي عبر قنوات رسمية وغير رسمية، ما يدل – بحسب تعبيره – على وجود “إرادة حقيقية” لدى السلطات الجزائرية للحفاظ على الحد الأدنى من التواصل، حتى في ذروة التوتر.

لكن رغم هذه الرسائل الإيجابية، شدد المسؤول الفرنسي على أن فرنسا لن تفتح باب الحوار إلا إذا احترمت الجزائر جملة من الشروط، أبرزها إطلاق سراح مواطنين فرنسيين محتجزين في الجزائر، في مقدمتهم بوعلام صنصال وكريستوف غليز.

الأزمة الأعمق منذ الاستقلال

ليرنر وصف الوضع الحالي بأنه “أعمق أزمة بين البلدين منذ استقلال الجزائر سنة 1962″، مشيرًا إلى أن العلاقات الاستخباراتية، خصوصًا في مجال مكافحة الإرهاب، وصلت إلى أدنى مستوياتها. ومع ذلك، لا تزال بعض القنوات مفتوحة تحسّبًا لأي تهديدات مشتركة.

ويبدو أن الإشارات الجزائرية الحالية، وفق تحليل ليرنر، تُفهم في سياق “البراغماتية الدبلوماسية”، إذ تعكس دينامية مألوفة في العلاقات الدولية، حيث تضطر الدول إلى مراجعة مواقفها دون المساس بمظهرها أو سيادتها.

CNSS ramadan2026 728x90 2

ملفات عالقة تهدد التهدئة

ورغم كل هذا التفاؤل الحذر، تبقى عدة ملفات معقدة تحول دون تطبيع فوري للعلاقات. أبرزها:

  • قرار الجمعية الوطنية الفرنسية بإلغاء اتفاق 1968 بشأن الهجرة.

  • تبادل طرد الدبلوماسيين بين الجانبين العام الماضي.

  • غضب الجزائر من اعتقال دبلوماسي تابع لها في باريس، على خلفية ملف أمير دي زاد.

  • استمرار الخلاف حول موقف فرنسا من الصحراء المغربية.

وتأتي هذه التوترات في وقت يحاول فيه رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو تهدئة الأجواء، عبر دعوة الجزائر إلى “حوار هادئ ومسؤول”، بعيدًا عن الاستقطابات السياسية الداخلية.

الطريق لا يزال طويلاً

صحيح أن الإشارات الجزائرية قد تحمل في طياتها نية في التهدئة، لكن باريس تُصر على رؤية خطوات ملموسة قبل الحديث عن عودة طبيعية للعلاقات. فالخطاب وحده لا يكفي، ومفاتيح التهدئة الحقيقية لا تزال في يد الجزائر، التي يُنتظر منها اليوم أكثر من مجرد رسائل حسن نية.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى