إداوكوكمار بين تزغران وأدوسملال.. أزمة انتماء وهوية

حين يُولد الطفل في جماعة ويُسجَّل في أخرى.. فوضى إداريّة بإداوكوكمار

في عمق الأطلس الصغير الغربي، وتحديدًا على الطريق الجهوية الرابطة بين تافراوت وتيزنيت، تقف جماعة

إد أو ڭوڭمار كحالة ترابية غريبة، لا تتضح حدودها، ولا تستقر مسؤولياتها، ويبدو أن مصيرها ظل معلقًا بين إدارتين، تتنصل كل واحدة منهما حين تُطرح الأسئلة، وتتسابقان حين يتعلق الأمر بالنفوذ.

قيادة فوق أرض الجيران ومستشفى بلا هوية

رغم أن جماعة إد أو ڭوڭمار تابعة إداريًا لإقليم تيزنيت، إلا أن مؤسساتها الحيوية لا توجد فوق ترابها.

القيادة، المستشفى، ومقر الدرك الملكي، كلها تقع على أرض جماعة تيزوغران المجاورة. هذا الوضع غير الطبيعي يخلق ارتباكًا إداريًا مستمرًا.

إذ يُسجل مواليد إدكوكمار على أنهم من أبناء تيزوغران، لمجرد أن أمهاتهم أنجبن داخل مستشفى مبني على أرض الجيران.

من الفوضى الإدارية إلى التهميش الاقتصادي

لكن الكارثة لا تقف عند حدود التوثيق المدني، بل تمتد إلى الجانب الاقتصادي والاجتماعي. فقبل سنوات، كان لسوق الثلاثاء في إدكوكمار رمزية كبرى، ومكانة في الذاكرة الجماعية.

كان السوق مركز النشاط، والحركة، والتواصل بين الأهالي. غير أن سياسات محلية وقرارات غير مدروسة، قادت إلى تهميشه لصالح سوق الجمعة في جماعة أدوسملال.

قرار نقل النشاط التجاري من إدكوكمار إلى أدوسملال لم يكن بريئًا في نظر كثير من الساكنة، بل اعتُبر ضربة مقصودة لمعقل اقتصادي كان ينبض بالحياة. اليوم، لم يتبقَّ من “سوق الثلاثاء” سوى الاسم. أما الحركة، فميتة تقريبًا، والمحلات شبه مغلقة، والباعة تفرقوا.

المواطن بين مطرقة الانتماء وسندان التجاهل

الساكنة المحلية لا تطالب بالمستحيل. هم لا يبحثون عن امتيازات خارقة، بل فقط عن الاعتراف بوجودهم. عن قيادة حقيقية داخل جماعتهم.

عن مستشفى يُحسب ضمن ترابهم. عن مولود يُسجَّل باسمه الأصلي. عن سوق يعيد لهم شعور الحياة. عن حق بسيط في العنوان، وفي الهوية، وفي الخريطة.

هل من مراجعة تنموية عادلة؟

ما تعيشه إدكوكمار ليس مجرد مشكل إداري عابر، بل نتيجة تراكمات عمرها سنوات. تهميش ممنهج، وفوضى في تحديد المسؤوليات، وتدبير ترابي أضر بمصالح المواطن قبل كل شيء.

وبين صمت السلطات وغياب الوضوح القانوني، تظل إدكوكمار تعاني في الظل.

جماعة تبحث عن الاعتراف… وسوق ينتظر من يعيده إلى الحياة

الوقت لم ينتهِ بعد، ولا تزال هناك فرصة لتصحيح المسار. بإرادة سياسية واضحة، وإعادة ترسيم ترابي دقيق، وتحفيز اقتصادي يعيد الحركة إلى السوق، يمكن إنقاذ ما تبقى من روح هذه الجماعة المنسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى