أزمة مالي والجزائر تتفاقم بعد إسقاط طائرة مسيّرة

أزمة مالي والجزائر تتفاقم بعد إسقاط طائرة مسيّرة

تتجه العلاقات بين مالي والجزائر نحو مزيد من التعقيد، بعدما أعلنت باماكو أنها تقدمت رسميًا بدعوى أمام محكمة العدل الدولية ضد الجزائر، متهمة إيّاها بإسقاط طائرة استطلاع تابعة للجيش المالي مطلع أبريل فوق إقليم كيدال داخل التراب المالي.

في المقابل، سارعت الجزائر إلى نفي الاتهامات، مؤكدة أنّ معطيات وزارة دفاعها تثبت أن الطائرة الماليّة انتهكت الأجواء الجزائرية، وهو ما دفع دفاعاتها الجوية إلى التدخل. وبين الموقفين، يشتعل فتيل أزمة جديدة بين جارين يشتركان في حدود طويلة وملفات أمنية ملتهبة.

الأزمة لم تبقَ في حدود البيانات الرسمية، بل تحوّلت إلى مواجهة دبلوماسية مباشرة، حيث استدعى كل طرف سفراءه، ولم يقتصر الأمر على مالي والجزائر فقط، إذ انخرطت النيجر وبوركينا فاسو، حلفاء باماكو، في التصعيد، لتتسع رقعة التوتر في منطقة الساحل. كما أغلق البلدان مجالهما الجوي في وجه بعضهما البعض، في خطوة غير مسبوقة.

وتؤكد مالي أن إسقاط الطائرة على أراضيها لا يمثل مجرد حادث عابر، بل هو عدوان صريح وانتهاك لمبدأ عدم استخدام القوة، بل وتذهب أبعد من ذلك باتهام الجزائر بـ”التواطؤ مع الجماعات الإرهابية” الناشطة في المنطقة الحدودية.

يأتي هذا في وقت تشهد فيه العلاقات بين باماكو والجزائر فتورًا متواصلاً منذ سنوات، إذ سبق أن أعلنت مالي في يناير 2024 إلغاء اتفاق السلام الموقع بالجزائر سنة 2015، والذي كان يُعتبر أحد ركائز الاستقرار الهش في البلاد. ومع استمرار التدهور الأمني منذ 2012 بفعل الجماعات المسلحة المرتبطة بالقاعدة وتنظيم الدولة، تبدو الأزمة الحالية أشبه بقطرة الزيت التي قد تُشعل برميل البارود الإقليمي.

الواضح الآن أنّ التصعيد بين البلدين تجاوز كونه خلافًا حدوديًا ليأخذ منحى استراتيجيًا أخطر، يهدد التوازنات الهشة في منطقة الساحل الإفريقي بأكملها.

Exit mobile version