صفقة سيارات البرلمان.. حين تصبح “الدبلوماسية” أسرع من الحكامة
صفقة سيارات البرلمان.. حين تصبح “الدبلوماسية” أسرع من الحكامة
في الوقت الذي ينتظر فيه المواطن المغربي إصلاحات قادرة على إعادة الثقة في العمل البرلماني، تطفو على السطح صفقة جديدة أثارت الكثير من علامات الاستفهام، بعدما كشفت مصادر إعلامية عن توجه مجلس النواب إلى كراء أسطول من السيارات الفاخرة لاستقبال الوفود الأجنبية، تحت لافتة “الدبلوماسية البرلمانية”.

الصفقة تشمل طرازات من قبيل مرسيديس “E” و“S” و“Viano”، إضافة إلى حافلة صغيرة وسيارات متوسطة من نوع باسات وسكودا. وعلى الورق تبدو الأرقام تقنية بحتة: مدد استعمال تصل إلى 160 يومًا لطراز “E”، و50 يومًا للطراز “S”، و110 يومًا للحافلة، و450 يومًا للسيارات المتوسطة. لكن خلف هذه الأرقام، تختبئ فلسفة مالية تتكرر كل عام: اختيار الكراء بدل الاستثمار، حتى عندما تشير الحسابات إلى أن الشراء أقل كلفة وأكثر منطقية.
ففي السوق الدولية، يتراوح سعر “E-Class” بين 55 و65 ألف يورو، بينما تصل “S-Class” إلى 120 ألف يورو. ورغم ذلك، يعود البرلمان في كل موسم إلى خيار الكراء، كما لو أن الاستثمار في أسطول دائم ليس مطروحًا أصلاً، أو كأن السياسة العامة تسير بمنطق “حرك الفلوس ولا تثبت الأصل”.
ويزداد المشهد غرابة حين نُمعن النظر في ميزانية البرلمان لسنة 2026:
668 مليون درهم، منها 628 مليون للتسيير و40 مليون فقط للاستثمار، مقابل 55 مليون درهم مخصصة لما يسمى بالدبلوماسية البرلمانية.
في خضم هذا كله، يظهر سؤال بديهي لدى المواطنين:
كيف يمكن لمؤسسة تشريعية تُفترض فيها القدوة في الحكامة أن تختار كراء سيارات فاخرة بمبالغ كبيرة، في حين ما يزال جزء من البلاد يرى التلاميذ يتكدسون في حجرات متصدعة، ومرضى يبحثون عن سرير فارغ، وفئات واسعة تنتظر خدمات عمومية تحفظ الحد الأدنى من الكرامة؟
القضية هنا ليست مجرد سيارات، ولا حتى في البروتوكول المستعمل خلال استقبال الضيوف، بل في الرسالة التي تبعثها المؤسسة إلى المجتمع:
هل الحكامة تُقاس بنوعية المقاعد الجلدية… أم بنوعية القرارات المالية التي تحترم جيوب المواطنين؟
وبين سيارة “كلاس S” التي تخترق شوارع الرباط في مواكب رسمية، و“كلاس تدبير” لا يزال يبحث عن توازنه، تبقى الحقيقة الأكثر وضوحًا أن المواطن هو الذي يدفع الثمن… بينما يظل المقابل غامضًا، إن لم نقل منعدمًا.





