...

استفزاز جديد: الجيش الجزائري يطلق النار قرب قصر إيش

استفزاز جديد: الجيش الجزائري يطلق النار قرب قصر إيش

في قصر إيش، لم يعد الهدوء الحدودي يُقاس بسكون الطبيعة، بل بعدد الطلقات التي تُطلق في الهواء. الجيش الجزائري اختار هذه المرة لغة الرصاص التحذيري، فأطلق النار قرب القصر، ناشرًا الذعر بين السكان، وكأن الرسالة لا تكتمل إلا بصوت يسبق العقل.

محمد طلحة، ابن المنطقة، وصف ما جرى بمحاولة ترهيب صريحة. لا اشتباك، لا مبرر ميداني، فقط استعراض يُراد له أن يُقرأ سياسيًا. هنا لا يُطلق الرصاص على هدف، بل على الإحساس بالأمان. والنتيجة واحدة: فلاحون يتركون مزارعهم، وسكان يتساءلون عن الغاية من هذا “الإنذار” المفتوح.

في المقابل، كان حضور الجيش الملكي المغربي هادئًا، مراقبة وتتبّع ورفع تقارير. فرقٌ واضح بين من يلوّح بالسلاح، ومن يُمسك بالميزان.

لكن المشهد لم يتوقف عند الطلقات؛ فقد وثّق ناشط جزائري إطلاق النار من طرف حرس الحدود، ما دفع فلاحين مغاربة إلى الانسحاب من أراضيهم، وكأن الرصاص صار أداة لإخلاء صامت.

الأكثر استفزازًا كان إعلان ترسيمٍ حدودي أحادي الجانب، بعلامات حجرية وأعلام صمّاء. خرائط تُعاد صياغتها بالحجر، لا بالاتفاق. خطوة وصفتها اللجنة المحلية لقصر إيش بالخطيرة، مؤكدة حقها التاريخي في الأرض، ومعلنة رفضها لأي أمر واقع يُفرض بالضجيج.

القلق تجاوز المحلي. لجنة باريس لقصر إيش رفعت الصوت خارج الحدود، موجّهة رسالة إلى قصر الإليزيه تطالب بالتدخل، وسعت إلى لقاء القنصل المغربي في باريس لبحث السبل القانونية والدبلوماسية للدفاع عن حقوق السكان. حين يُدفع الملف إلى الخارج، فذلك لأن الداخل لم يعد يحتمل مزيدًا من “الاختبارات”.

برلمانيًا، سأل عمر أعنان عن حقيقة ما يجري، وعن الإجراءات المتخذة لضمان الأمن والاستقرار. سؤال في محله: هل تُدار الحدود بالرصاص التحذيري أم بالقانون الدولي؟ وهل المطلوب تطمين السكان أم تعويدهم على التوتر؟

السخرية أن كل هذا يحدث تحت لافتة “حماية الحدود”، بينما النتيجة الوحيدة هي توتير الجوار. الرصاص في الهواء لا يرسم حدودًا، والحجر لا يُنشئ شرعية.

ما يصنع الاستقرار هو الاتفاق، لا الاستفزاز. وإلى أن تُدرك الجزائر ذلك، سيبقى قصر إيش على خط تماسٍ لا يحتاجه أحد… سوى من يختبر الأعصاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى