...

رحلات داخلية متعثرة… تساؤلات حول تدبير لارام

رحلات داخلية متعثرة… تساؤلات حول تدبير لارام

في رحلات الداخل، يبدو أن الخطوط الملكية المغربية قررت أن تختبر قدرة زبنائها على التحمّل أكثر من قدرتها على الإقلاع.

انتظار طويل، قاعات باردة، وصمت إداري ثقيل، رغم أن التذكرة دُفعت بسخاء وكأن الخدمة “ممتازة” سلفًا. هنا، لا يُقاس السفر بالمسافة، بل بعدد الساعات الضائعة وكمّ الأعصاب المستنزفة.

المشكلة ليست تأخيرًا عابرًا، بل عقلية إدارة لا تعترف بقيمة الوقت ولا بكرامة المسافر. يُؤجَّل الإقلاع بلا شرح، وتُقدَّم “مبررات تقنية” كأنها تعاويذ جاهزة تُستدعى كلما تعثّر التنظيم.

الشفافية غائبة، والاعتذار نادر، والتوضيح رفاهية لا مكان لها في قاموس الرحلات الداخلية.

في مطار محمد الخامس، تتكثف الصورة: مواعيد تضيع، مرضى يتعبون، والتزامات تتبخر. الإدارة تلتزم الصمت، كأن الغصب يحدث في فراغ. وحين يُسأل المسؤولون، يختبئون خلف التقنية، بينما العطب الحقيقي إداري بامتياز.

السخرية أن شركة تحمل صفة “الملكية” تُدار بعقلية قديمة لا ترى في المسافر إلا رقمًا مؤجلًا. لا تقدير للوقت، ولا احترام للزبون، ولا إحساس بأن الرحلة وعد يجب الوفاء به. النتيجة؟ ثقة تتآكل، وسمعة تُستنزف، وركّاب يتعلمون الصبر بدل الاستمتاع بالسفر.

الدعوة واضحة وبسيطة: إصلاح الإدارة قبل تحديث الأعذار. تحسين التواصل قبل تحسين الشعارات. احترام المسافر ليس خدمة إضافية، بل أساس العمل. وإلى أن يحدث ذلك، ستظل لارام تُقلِع أحيانًا… وتؤجّل الكرامة غالبًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى